وضاربه على الباقي ، ويكون ذلك قرضاً صحيحاً وقراضاً جائزاً ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما سائغ ، ولم يحدث عند الاجتماع شيء زائد .
ولما رواه عبد الملك بن عتبة قال : سألتُ بعضَ هؤلاء - يعني أبا يوسف وأبا حنيفة - فقلت : إنّي لا أزال أدفع المال مضاربةً إلى الرجل فيقول : قد ضاع ، أو قد ذهب ، قال : فادفع إليه أكثره قرضاً والباقي مضاربةً ، فسألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السلام عن ذلك ، فقال : « يجوز » « 1 » .
وسأل عبدُ الملك بن عتبة الكاظمَ عليه السلام : هل يستقيم لصاحب المال إذا أراد الاستيثاق لنفسه أن يجعل بعضه شركةً ليكون أوثق له في ماله ؟ قال :
« لا بأس به » « 2 » .
الشرط الثالث : أن تكون الحصّة لكلٍّ منهما معلومةً ،
فلو قارضه على أن يكون له في الربح شركة أو نصيب أو حصّة أو شيء أو سهم أو حظّ أو جزء ، ولم يبيّن ، بطل القراض ، ولا « 3 » يحمل الشيء ولا السهم ولا الجزء على الوصيّة ؛ اقتصاراً بالنقل على مورده ، ولا خلاف في بطلان القراض مع تجهيل الربح .
ولو قال : خُذْه مضاربةً ولك من الربح مثل ما شرطه فلان لعامله ، فإن علما معاً ما شرطه فلانٌ صحّ ؛ لأنّهما أشارا إلى معلومٍ عندهما ، ولو جهلاه معاً أو أحدهما بطل القراض ؛ لأنّه مجهول .
ولو قال : والربح بيننا ، ولم يقل : نصفين ، صحّ ، وحُكم بالنصف للعامل والنصف للمالك ، كما لو أقرّ بالمال ، ولو قال : إنّه بيني وبين فلان ،
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 188 - 189 / 832 ، الاستبصار 3 : 127 / 455 .
( 2 ) التهذيب 7 : 189 / 833 ، الاستبصار 3 : 127 / 456 .
( 3 ) فيما عدا « ج » من النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة : « ولم » بدل « ولا » .