ومَنَع الشافعي من الأوّل - كما تقدّم « 1 » - دون الثاني ؛ لأنّ للعامل السعي فيما سواهما ، وهو كثير لا ينحصر « 2 » .
د - لا فرق عندنا بين أن يقول المالك : لا تبع إلّا من فلان ولا تشتر إلّا من فلان ،
وبين أن يقول : لا تبع من فلان ، أو لا تشتر منه في جواز القراض ووجوب الامتثال .
وفرّق أكثر الشافعيّة فجوّزوا الثاني دون الأوّل « 3 » على ما مرّ « 4 » .
وقال بعضهم : إنّ الثاني لا يجوز أيضاً كالأوّل « 5 » .
ه - لا فرق بين أن يعيّن شخصاً للمعاملة وسلعةً للشراء لا ينقطع عنده المتاع الذي يتّجر على نوعه غالباً ،
وبين شخصٍ ينقطع عنده ذلك المتاع الذي يتّجر على نوعه غالباً في جواز القراض معهما .
وأكثر الشافعيّة على عدم الفرق في عدم الجواز معهما « 6 » .
وقال بعض الشافعيّة : يجوز في الأوّل دون الثاني ، فقال : إذا كان الشخص - الذي نصّ المالك على تعيين المعاملة معه - بيّاعاً لا ينقطع عنده المتاع الذي يتّجر على نوعه غالباً ، جاز تعيينه « 7 » .
مسألة 218 : يجوز للمالك أن يطلق المشيئة إلى العامل في شراء أيّ نوعٍ شاء وبيع أيّ نوعٍ أراد ،
ولا يشترط في صحّة القراض تعيين نوعٍ يتصرّف فيه العامل ؛ لأنّ الغرض تحصيل الفائدة والاسترباح ، فربما رأى العامل المصلحة في نوعٍ يخفى عن المالك ، فكان له أن يفوّض الأمر إليه
هامش
( 1 ) في ص 42 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 384 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 13 ، روضة الطالبين 4 : 201 .
( 3 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 13 ، روضة الطالبين 4 : 201 .
( 4 ) في ص 42 .
( 6 و 7 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 13 ، روضة الطالبين 4 : 201 .