ولو قال لاثنين : إن رددتما عبدي الآبق فلكما كذا ، فردّه أحدهما ، استحقّ النصف ؛ لأنّه لم يلتزم له أكثر من ذلك ، لأنّه جعل الجُعْل لاثنين ، فقد جعل لكلّ واحدٍ منهما النصف على نصف العمل ، فيكون كلّ واحدٍ منهما في النصف الآخَر لو باشره متبرّعاً .
ولو قال لهما : إن رددتما عبدَيَّ الآبقين فلكما كذا ، فردّ أحدُهما أحدَهما ، لم يستحق إلّا الربع .
ويشكل بأنّ الالتزام متعلّق بالردّ من ذلك البلد وبردّ العبدين ، ولو توزّع الجُعْل في الجعالة على العمل لاستحقّ النصف إذا ردّ من ذلك البلد إلى نصف الطريق ، ولما وقع النظر إلى كون المأتيّ به نافعاً أو غير نافعٍ ، كما في الإجارة .
مسألة 497 : لو قال : مَنْ ردّ عبدي فله كذا ، فإن ردّه واحد كان الجُعْل بأسره له ،
وإن ردّه اثنان كان بينهما بالسويّة ، وإن ردّه جماعة اشترك الجُعْل بينهم كذلك ؛ لصدق لفظة « مَنْ » على كلّ واحدةٍ من هذه المراتب .
ولو قال لجماعةٍ : إن رددتم عبدي فلكم كذا ، فردّوه ، فالجُعْل بينهم بالسويّة على عدد الرؤوس وإن تعاونوا في العمل ؛ لأنّ العمل في أصله مجهول ، فلا يُنظر إلى مقداره في التوزيع ، قاله بعض الشافعيّة « 1 » .
والمعتمد خلافه ، بل يُوزّع الجُعْل على قدر العمل كالإجارة ؛ لأنّا إنّما ندفع الجُعْل إليهم عند تمام العمل ، وحينئذٍ فقد انضبط العمل ، فيُوزّع على أُجور أمثالهم .
مسألة 498 : يجوز أن يخصّص الجُعْل لواحدٍ بعينه ،
كما يجوز تعميمه ، فلو قال لزيدٍ : إن رددتَ عبدي فلك دينار ، فردّه غيره ، لم يستحق الرادّ شيئاً ؛ لأنّه متبرّع به ، ولا زيد ؛ لأنّه لم يعمل .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 200 ، روضة الطالبين 4 : 338 .