كان مجهولًا فسد العقد ، ووجب بالعمل أُجرة المثل ؛ لانتفاء الحاجة إلى احتمال الجهالة فيه .
والفرق بينه وبين العمل حيث جاز أن يكون هنا مجهولًا دعوى الحاجة إلى كون العمل هنا مجهولًا ، فإنّ الغالب أنّه لا يُعلم موضع الآبق والضالّ ، فلو شرطنا العلم لزم الحرج وعدم دعوى الحاجة إلى كون العوض مجهولًا .
وأيضاً العمل في الجعالة لا يصير لازماً ، فلهذا لم يجب كونه معلوماً ، وليس كذلك العوض ، فإنّه يصير بوجود العمل لازماً ، فوجب كونه معلوماً .
وأيضاً فإنّه لا يكاد يرغب أحد في العمل إذا لم يعلم الجُعْل ، فلا يحصل مقصود العقد ، فإن شرط جُعْلًا مجهولًا بأن قال : مَنْ ردّ عبدي الآبق فله ثوب ، أو : دابّة ، أو قال لغيره : إن رددتَ عبدي فعلَيَّ أن أُرضيك أو أُعطيك شيئاً ، فسد العقد ، ووجب بالعمل أُجرة المثل .
وكذا لو جعل العوض خمراً أو خنزيراً وكانا أو أحدهما مسلمين .
ولو جعل العوض شيئاً مغصوباً ، فسد العقد ، ووجب أُجرة المثل أيضاً .
وللشافعيّة هنا احتمالان :
أحدهما : تخريجه على القولين فيما إذا جعل المغصوب صداقاً حتى يرجع في قولٍ إلى قيمة ما يقابل الجُعْل وهو أُجرة المثل ، وفي قولٍ إلى قيمة المسمّى .
والثاني : القطع بأُجرة المثل ؛ لأنّ العوض ركن في هذه المعاملة ، بخلاف الصداق « 1 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 199 ، روضة الطالبين 4 : 338 .