المقصد السادس : في الجعالة
وفيه فصول :
[ الفصل ] الأوّل : الماهيّة
لمّا كانت الحاجة غالباً إنّما تقع في ردّ الضوالّ والأموال المنبوذة ، وجب ذكر الجعالة بعقب اللّقطة والضوالّ .
والجعالة في اللّغة ما يجعل للإنسان على شيءٍ يفعله ، وكذلك الجُعْل والجعيلة .
وأمّا في الشرع فصورة عقد الجعالة أن يقول : مَنْ ردّ عبدي الآبق ، أو : دابّتي الضالّة ، أو : مَنْ خاط لي ثوباً ، أو : مَنْ قضى لي الحاجة المعيّنة ، وبالجملة ، كلّ عملٍ محلَّلٍ مقصودٍ ، فله كذا .
وهي جائزة ، ولا نعلم فيه خلافاً ؛ لقوله تعالى :
« وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ »
« 1 » .
وروى العامّة عن أبي عمرو الشيباني قال : قلت لعبد اللَّه بن مسعود :
إنّي أصبتُ عبيداً أُبّاقاً « 2 » ، فقال : لك أجر وغنيمة ، فقلت : هذا الأجر فما الغنيمة ؟ فقال : من كلّ رأسٍ أربعين درهماً « 3 » ، وهذا لا يقوله إلّا توقيفاً .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه وهب بن وهب عن الصادق عن
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 72 .
( 2 ) في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة : « عبداً آبقاً » . والمثبت كما في المصدر ويقتضيه السياق .
( 3 ) المغني 6 : 382 .