تقديم القرويّ ؛ لأنّه يُطلب في موضع ضياعه ، وهو أحد قولَي الشافعيّة ، والثاني : إنّا إذا جوّزنا النقل من بلدٍ إلى بلدٍ تساويا ، وإن منعناه فالقرويّ أولى « 1 » .
ولو اجتمع حضريٌّ وبدويٌّ على لقيطٍ في البادية ، فإن وُجد في حِلّةٍ أو قبيلةٍ والبدويّ في موضعٍ راتب تساويا .
وقال بعض الشافعيّة : البدويّ أولى إن كان مقيماً فيهم ؛ رعايةً لنسبه « 2 » .
وإن كان البدويّ من المنتجعين ، فإن قلنا : يُقرّ في يده لو كان منفرداً ، فهُما سواء ، وإلّا فالحضريّ أولى .
وإن وُجد في مهلكةٍ ، للشافعيّة قولان ، أحدهما : تقديم الحضري ، والثاني : تقديم البدويّ « 3 » .
والأقرب : تقديم مَنْ مكانه أقرب إلى موضع الالتقاط .
البحث الثاني : في النفقة على اللقيط .
لا يجب على الملتقط النفقة على اللقيط إجماعاً ؛ لأصالة براءة الذمّة .
قال ابن المنذر : أجمع كلّ مَنْ يُحفظ عنه من أهل العلم على أنّ نفقة اللقيط غير واجبةٍ على الملتقط كوجوب نفقة الولد « 4 » .
وذلك لأنّ أسباب وجوب النفقة من القرابة والزوجيّة والملك منتفية عن الالتقاط ، لأنّه عبارة عن تخليص نفس اللقيط من الهلاك ، وتبرّع بحفظه ، فلا يوجب ذلك النفقةَ ، كما لو فَعَله بغير اللقيط .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 387 ، روضة الطالبين 4 : 489 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 388 ، روضة الطالبين 4 : 490 .
( 4 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 163 ، المغني 6 : 408 ، الشرح الكبير 6 : 404 .