غيره بغير إذنه ولا إذن الشارع ، فهو كالغاصب ، ولا يبرأ لو تركه في مكانه أو ردّه إليه ، بل إنّما يبرأ بالردّ إلى صاحبه مع القدرة ، فإن فقده سلّمه إلى الحاكم ؛ لأنّه منصوب للمصالح - وبه قال الشافعي وأحمد « 1 » - لأنّ ما لزمه ضمانه لا يزول عنه إلّا برّده إلى صاحبه أو نائبه ، كالمسروق والمغصوب .
وقال أبو حنيفة ومالك : يبرأ ؛ لأنّ عمر قال : أرسِلْه في الموضع الذي أصبتَه فيه ، وجرير طرد البقرة التي لحقت ببقره « 2 » .
وقول عمر لا حجّة فيه ، ولا جرير أيضاً ، مع أنّه لم يأخذ البقرة ولا أخذها راعيه ، إنّما لحقت بالبقر فطردها عنها ، فأشبه ما لو دخلت داره فأخرجها ، وعلى هذا متى لم تثبت يده عليها ويأخذها لم يلزمه ضمانها وإن طردها على إشكالٍ .
مسألة 384 : لو وجد شاةً في الفلاة أو في مهلكةٍ ، كان له أخذها عند علمائنا ،
وهو قول أكثر أهل العلم « 3 » .
قال ابن عبد البرّ : أجمعوا على أنّ [ آخذ ] « 4 » ضالّة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها « 5 » .
والأصل فيه ما رواه العامّة والخاصّة حين سئل عليه السلام عن ضالّة الغنم ،
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 6 ، الوسيط 4 : 290 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 354 ، روضة الطالبين 4 : 465 ، المغني 6 : 398 ، الشرح الكبير 6 : 352 .
( 2 ) الاختيار لتعليل المختار 3 : 46 ، المغني 6 : 398 ، الشرح الكبير 6 : 352 ، الحاوي الكبير 8 : 6 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 354 .
( 3 ) المغني 6 : 390 ، الشرح الكبير 6 : 368 .
( 4 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من « الاستذكار » و « التمهيد » .
( 5 ) الاستذكار 22 : 330 / 33040 ، التمهيد 3 : 108 ، المغني 6 : 390 ، الشرح الكبير 6 : 368 .