المال « 1 » .
فإن لم يجد حاكماً ، فهل للملتقط بسلطنة الالتقاط أن ينيب عنه ؟ فيه عند الجويني احتمال ، وذكر أنّه إذا أفرزها لم تصر ملكاً لصاحب المال ، لكنّه أولى بتملّكها ، لكنّه لو كان كذلك لما سقط حقّه بهلاك القيمة المفروزة ، وقد نصّ الشافعي على السقوط ، وأيضاً نصّ على أنّه إذا مضت مدّة التعريف فله أن يتملّك تلك القيمة ، كما يتملّك نفس اللّقطة ، وكما يتملّك الثمن إذا باع الطعام ، وهو يقتضي صيرورتها ملكاً لصاحب اللّقطة « 2 » .
ولو اختلفت القيمة يوم الأخذ ويوم الأكل ، قال بعض الشافعيّة : إنّه إن أخذ للأكل اعتُبرت قيمته يوم الأخذ ، وإن أخذ للتعريف اعتُبرت قيمته يوم الأكل « 3 » .
ولا بأس به عندي .
ولو افتقر ما يمكن إبقاؤه إلى المعالجة ، كتجفيف الرطب بحيث يصير تمراً ، فإن كان الحظّ لصاحبه في بيعه رطباً ، بِيع إمّا بأمر الحاكم إن وُجد ، أو يتولّاه الملتقط إن لم يمكن الوصول إليه .
وإن لم يكن الحظّ في بيعه ، فإن تبرّع أحد بتجفيفه فذاك ، وإلّا باع الحاكم أو الملتقط مع تعذّره بعضَه ، وأنفق على تجفيف الباقي ، بخلاف الحيوان حيث يُباع بأجمعه ؛ لأنّ النفقة قد تُكرّر فيؤدّي إلى أن يأكل نفسه .
تذنيب : إذا باع الطعام عرّف المبيعَ دون الثمن ،
كما أنّه إذا أكل يعرّف المأكولَ دون القيمة .
مسألة 348 : ما لا يبقى عاماً كالطبيخ والبطّيخ والفاكهة التي لا تُجفّف
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 368 ، روضة الطالبين 4 : 475 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 368 ، روضة الطالبين 4 : 476 .