أهل المنزل لعلّهم يعرفونها » قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : « يتصدّق بها » « 1 » .
إذا عرفت هذا ، فإنّه لا يصحب اللّقطة في السفر ، كما لا يصحب الوديعة ، ولكن يُعرّف في أيّ بلدٍ دَخَله .
مسألة 345 : ينبغي أن يتولّى التعريفَ شخصٌ أمين ثقة عاقل غير مشهورٍ بالخلاعة واللعب ؛
ليحصل الوثوق بإخباره ، ولا يتولّاه الفاسق ؛ لئلّا يفقد فائدة التعريف ، وهذا على الكراهة دون التحريم .
وليس للملتقط تسليم اللّقطة إلى غيره إلّا بإذن الحاكم ، فإن فَعَل ضمن ، إلّا مع الحاجة بأن يريد السفر ولا يجد حاكماً يستأذنه ، فيجوز أن يسلّمها إلى الثقة .
وكذا لو التقط في الصحراء ولم يتمكّن من حفظها ومراعاتها ، فإنّه يجوز له الاستعانة بغيره وتسليمها إليه مع عدم القدرة على الاستقلال بحفظها والمشاركة فيه .
مسألة 346 : قد بيّنّا أنّ التعريف سنةً يجب في قليل المال وكثيره ما لم يقصر عن درهمٍ فلا يجب
- وهو أحد وجوه الشافعيّة « 2 » - لما رواه العامّة عن عائشة أنّه لا بأس بما دون الدرهم أن يستنفع به « 3 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السلام : « وما [ كان ] دون الدرهم فلا يعرّف » « 4 » .
الثاني للشافعيّة : إنّ القليل إن انتهت قلّته إلى أن يسقط تموّله كالحبّة
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 391 / 1171 ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 527 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 550 ، البيان 7 : 442 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 366 ، روضة الطالبين 4 : 474 ، الشرح الكبير 6 : 347 - 348 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 208 ، الهامش ( 3 ) .
( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 208 ، الهامش ( 8 ) ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .