يمكن بقاؤها ولا يسرع الفساد إليها إمّا بمعالجةٍ كالرطب المفتقر إلى العلاج بالتشميس والكبس حتى يصير تمراً ، أو بغير معالجةٍ كالذهب والفضّة والثياب وغيرها .
وأمّا ما لا بقاء له - كالهريسة والطبيخ وشبههما - فإنّه يجوز تناوله بعد التقويم على نفسه ، ويضمنه للمالك .
مسألة 329 : يكره التقاط ما تكثر فائدته وتقلّ قيمته ،
كالنعلين والإداوة « 1 » والسوط وأشباه ذلك ؛ لأنّ عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه سأل الصادقَ عليه السلام عن النعلين ، والإداوة ، والسوط يجده الرجل في الطريق أينتفع به ؟ قال : « لا يمسّه » « 2 » .
ولأنّ الاكتساب في ذلك منتفٍ ، وربما تضرّر مالكه بضياعه عنه .
وقول الصادق عليه السلام : « لا بأس بلقطة العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه » « 3 » لا ينافي ما قلناه ؛ لحقارة هذه الأشياء ، فلا يطلبها المالك ، ولهذا روي في تتمّة الخبر عن أبيه الباقر عليه السلام قال : « قال أبو جعفر عليه السلام : ليس لهذا طالب » « 4 » فدلّ ذلك على البناء على العادة في الإعراض عن هذه الأشياء ، فيكون في الحقيقة إباحة من المالك لها ، مع أنّ نفي البأس لا يضادّ الكراهة .
إذا عرفت هذا ، فلو التقط أحدٌ هذه الأشياء ثمّ ظهر مالكها ، كان له أخذها .
وبالجملة ، فأخذ اللّقطة مطلقاً عندنا مكروه ، ويتأكّد في مثل هذه
هامش
( 1 ) الإداوة : إناء صغير من جلدٍ يُتّخذ للماء . لسان العرب 14 : 25 « أدا » .
( 2 ) التهذيب 6 : 394 / 1183 .
( 3 و 4 ) تقدّم تخريجه في ص 209 ، الهامش ( 2 ) .