ويجب للعامل أُجرة المثل ، سواء كان في المال ربح أو لم يكن .
ولا يستحقّ العامل قراضَ المثل ، بل أُجرة المثل عندنا وعند الشافعي « 1 » ؛ لأنّ عمل العامل إنّما كان في مقابلة المسمّى ، فإذا لم تصح التسمية وجب ردّ عمله عليه ، وذلك يوجب له أُجرة المثل ، كما إذا اشترى شيئاً شراءً فاسداً وقبضه وتلف ، فإنّه يجب عليه قيمته .
وقال مالك : يجب للعامل قراض المثل ، يعني أنّه يجب ما يقارضه به مثله ؛ لأنّ شبهة كلّ عقدٍ وفاسده مردود إلى صحيحه ، وفي صحيحه لا يستحقّ شيئاً من الخسران ، وكذلك في الفاسد ، والصحيح يستحقّ فيه المسمّى ، سواء كانت أُجرته دونه أو أكثر « 2 » .
والتسمية إنّما هي من الربح ، وفي مسألتنا بطلت التسمية ، وإنّما تجب له الأُجرة ، وذلك لا يختصّ بالربح ، فافترقا ، فبطل القياس .
إذا عرفت هذا ، فإنّ القراض الفاسد له حكمٌ آخَر ، وهو صحّة تصرّف العامل ونفوذه ؛ لأنّه أذن له فيه ، فوقع بمجرّد إذنه ، فإن كان العقد فاسداً - كما لو وكّله وكالةً فاسدة - وتصرّف فإنّه يصحّ تصرّفه .
لا يقال : أليس إذا باع بيعاً فاسداً وتصرّف المشتري لم ينفذ ؟
هامش
( 1 ) بحر المذهب 9 : 198 ، حلية العلماء 5 : 348 - 349 ، البيان 7 : 174 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 20 ، روضة الطالبين 4 : 205 ، المغني 5 : 188 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 65 / 1740 ، الاستذكار 21 : 151 / 30851 و 30852 ، عيون المجالس 4 : 1786 / 1250 .
( 2 ) الاستذكار 21 : 151 / 30850 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 641 / 1114 ، التفريع 2 : 196 - 197 ، عيون المجالس 4 : 1785 / 1250 ، المعونة 2 : 1128 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 65 / 1740 ، بحر المذهب 9 : 199 ، حلية العلماء 5 : 349 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 20 ، المغني 5 : 188 - 189 .