والقول الثالث للشافعي : إنّه يُنفق في السفر من ماله قدر نفقة الحضر ، والزائد من مال القراض ؛ لأنّ الزيادة إنّما حصلت بواسطته ، وهو الأصحّ عندهم ، وهو منقول عن مالك أيضاً « 1 » .
مسألة 259 : ولو شرط له النفقة في الحضر ، لزم الشرط ، ووجب له ما يحتاج فيه إليه من المأكول والمشروب والمركوب والملبوس .
وكذا لو شرطها في السفر على قول مَنْ لا يوجبها على المال إجماعاً ؛ عملًا بالشرط .
وينبغي أن يعيّن قدر النفقة وجنسها ، فلا يجوز له التخطّي .
ولو أطلق ، رجع إلى العادة ، وكان صحيحاً .
وبعض الشافعيّة اشترط تعيين النفقة « 2 » .
وليس شيئاً ؛ لأنّ الأسعار قد تختلف وتقلّ وتكثر .
وقال أحمد : لا كسوة له مع الإطلاق إذا شرط له النفقة « 3 » .
إذا عرفت هذا ، فإنّ الكسوة يستحقّها للاستمتاع بها على جهة الملك
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 394 ، بحر المذهب 9 : 200 ، الوسيط 4 : 121 ، حلية العلماء 5 : 340 ، البيان 7 : 185 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 32 ، روضة الطالبين 4 : 214 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 319 ، بحر المذهب 9 : 200 ، البيان 7 : 185 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 33 ، روضة الطالبين 4 : 215 .
( 3 ) المغني 5 : 152 ، الشرح الكبير 5 : 164 .