ونقل الجويني وجهاً آخَر : إنّه ينفرد ، ويُحكم بثبوت النسب في الحال ؛ لأنّ أمر النسب خطير ، فالظاهر من حال كامل الحال من الورثة أنّه يعتني به ولا يجازف فيه « 1 » .
ولو كان أحد الولدين صغيراً وأقرّ البالغ ، فعلى ما اخترناه من عدم ثبوت النسب بقول الواحد - وهو قول أكثر الشافعيّة « 2 » - ينتظر بلوغ الصبي ، فإذا بلغ ووافق البالغ ثبت النسب حينئذٍ .
وإن مات قبل البلوغ ، فإن لم يكن الميّت قد خلّف سوى المُقرّ ثبت النسب ، ولا يحتاج إلى تجديد الإقرار ، وإن خلّف ورثةً سواه اعتبر موافقتهم .
فإن كان أحد الوارثين مجنوناً ، فهو كما لو كان أحدهما صبيّاً .
مسألة 999 : لو خلّف وارثين بالغين رشيدين فأقرّ أحدهما بوارثٍ ثالث وأنكر الآخَر ،
قال الشافعي : الذي أحفظه من قول المدنيّين في مَنْ خلّف ابنين فأقرّ أحدهما بأخٍ : إنّ نسبه لا يلحق ، ولا يأخذ شيئاً ؛ لأنّه أقرّ له بمعنى إذا ثبت وَرِث ووَرَّث ، فإذا لم يثبت بذلك عليه حقٌّ ، لم يثبت له .
قال : وهذا أصحّ ما قيل عندنا « 3 » .
وقد عرفت أنّ الذي نصير نحن إليه ثبوت الميراث بالنسبة إلى المُقرّ ، فيأخذ ما فضل عن نصيبه ممّا في يده خاصّةً .
وأمّا عدم النسب فإجماعٌ ؛ لأنّ النسب لا يتبعّض ، فلا يمكن إثباته
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 361 - 362 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 98 - 99 ، بحر المذهب 8 : 313 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 361 ، روضة الطالبين 4 : 67 .
( 3 ) مختصر المزني : 114 .