وقال أبو حنيفة : إذا كان التوكيل بمسألة الخصم ، لم ينعزل « 1 » .
وإمّا معنىً ، بأن يفعل متعلّق الوكالة .
مسألة 757 : إذا عزل الموكّل الوكيلَ في غيبته ، قال الشيخ رحمه الله : لأصحابنا روايتان :
إحداهما : إنّه ينعزل في الحال وإن لم يعلم الوكيل بالعزل ، وكلّ تصرّفٍ للوكيل بعد ذلك يكون باطلًا .
والثانية : إنّه لا ينعزل حتى يعلم الوكيل ذلك ، وكلّ تصرّفٍ له يكون واقعاً موقعه إلى أن يعلم .
ثمّ استدلّ على صحّة الثاني : بأنّ النهي لا يتعلّق به حكم في حقّ المنهي إلّا بعد حصول العلم به ، ولهذا لمّا بلغ أهل قبا أنّ القبلة قد حُوّلت إلى الكعبة وهُمْ في الصلاة داروا وبنوا على صلاتهم ، ولم يؤمروا بالإعادة .
قال : وهذا القول أقوى « 2 » .
وقال في النهاية : ومَنْ وكّل وكيلًا وأشهد على وكالته ثمّ أراد عزله ، فليشهد على عزله علانيةً بمحضرٍ من الوكيل ، أو يُعلمه ذلك ، كما أشهد على وكالته ، فإذا أعلمه عَزْلَه أو أشهد على عزله إذا لم يمكنه إعلامه ، فقد انعزل الوكيل عن وكالته ، فكلّ أمر ينفذه بعد ذلك كان باطلًا ، ولا يلزم الموكِّل منه قليل ولا كثير . وإن عزله ولم يُشهد على عزله أو لم يُعلمه ذلك مع إمكان ذلك ، لم ينعزل الوكيل ، وكلّ أمرٍ ينفذه بعد ذلك يكون ماضياً
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 38 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 153 ، النتف 2 : 603 ، بحر المذهب 8 : 157 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 214 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 254 .
( 2 ) الخلاف 3 : 342 - 343 ، المسألة 3 من كتاب الوكالة .