ممّا إذا حجر عليه الحاكم وفي ماله وفاء « 1 » .
وقال مالك : ليس له الرجوع في العين ؛ لأنّ ذلك إنّما جُعل له لما يلحقه من النقص في الثمن ، فإذا بذل له ، لم يكن له الرجوع ، كما إذا زال العيب من المبيع ، لم يكن له ردّه « 2 » .
ويمكن أن نقول : إن كان المدفوع من مال المفلس ، لم يجب القبول ؛ لإمكان تجدّد غريمٍ آخَر ، فلا يأمن من مزاحمته ، فكان له الرجوعُ في العين .
وإن كان من مال الغرماء أو تبرّع به أجنبيٌّ ، فإنّه لا يجب عليه الإجابة أيضاً ؛ لأنّه تبرّع بدفع الحقّ غير مَنْ هو عليه ، فلم يُجبر صاحب الحقّ على قبضه ، كما لو أعسر الزوج بالنفقة فبذل غيره النفقة ، أو عجز المكاتب فبذل عنه متبرّعٌ ما عليه لسيّده .
والوجه أن نقول : إذا دفع الغرماء من خالص أموالهم ثمن السلعة وكان في السلعة زيادة بأن غلا سعرها أو كثر الراغبون إليها ويرجى لها صعود سعرٍ ، كان على صاحب السلعة أخذ ما بذله الغرماء ؛ لما فيه من انتفاعهم بالسلعة ، بخلاف التبرّع عن الزوج والمكاتب ؛ إذ لا حقّ لهم في المعوّض ، والغرماء لهم حقٌّ في المعوّض ، فكان لهم ذلك ؛ لما في منعهم من الإضرار بالمفلس ، وهو منفيّ .
مسألة 332 : إذا أوجبنا عليه أخذ ما بذله الغرماء من مالهم « 3 » ، أو أجابهم إليه تبرّعاً منه ثمّ ظهر غريمٌ آخَر ،
لم يشارك صاحب السلعة فيما
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 31 .
( 2 ) المدوّنة الكبرى 5 : 237 ، الذخيرة 8 : 172 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 31 ، المغني 4 : 496 ، الشرح الكبير 4 : 505 .
( 3 ) في « ج » : « أموالهم » .