وقولهم : « إنّه يملك ما في ذمّته » غلط ؛ لأنّ الإنسان لا يملك في ذمّته شيئاً ، وإنّما يسقط عن ذمّته بوجود سبب الملك ، فصار كالإبراء .
مسألة 637 : لو كان لرجلٍ على رجلين ألف درهم فادّعى عليهما أنّهما أحالاه على رجلٍ لهما عليه ألف درهم ، فأنكرا ذلك ،
فالقول قولهما مع أيمانهما ، فإن حلفا ، سقطت دعواه .
وإن شهد له ابناه ، سُمعت عندنا ، خلافاً للشافعي « 1 » .
وإن شهد عليهما ابناهما ، لم تُسمع عندنا ، خلافاً للشافعي « 2 » .
ولو انعكس الفرض فادّعيا عليه إنّما أحالاه وأنكر ، فالقول قوله مع يمينه .
فإن شهد عليه ابناه ، لم يُقبل عندنا ، خلافاً للشافعي « 3 » .
وإن شهد ابناهما ، قُبل عندنا ، خلافاً للشافعي « 4 » .
وهل تُقبل شهادة ابن كلّ واحدٍ منهما للآخَر ؟ للشافعي قولان ، بناءً على أنّ الشهادة إذا رُدّت للتهمة في بعضها ، فهل تردّ في الباقي ؟ « 5 » .
ولو ادّعى المديون عند مطالبة صاحب الدَّيْن أنّ صاحب الدَّيْن أحال الغائب عليه ، فأنكر صاحب الدَّيْن ، فأقام المدّعي بيّنةً ، سُمعت لإسقاط حقّ المحيل عنه ، ولا يثبت بها الحقّ للغائب ، قاله بعض الشافعيّة « 6 » ؛ لأنّ الغائب لا يقضى له بالبيّنة ، فإذا قدم الغائب وادّعى ذلك وأنكر صاحب الدَّيْن أنّه أحاله ، احتاج إلى إعادة البيّنة ليثبت له .
وفيه نظر ؛ لأنّ المطالبة إنّما تسقط بالبيّنة عن المحال عليه ، فإذا قدم الغائب وادّعى فإنّما يدّعي على المحال عليه دون المحيل ، وهو يُقرّ له بذلك ،
هامش
( 1 ) راجع : حلية العلماء 5 : 42 .
( 2 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 3 - 5 ) حلية العلماء 5 : 42 .
( 6 ) حلية العلماء 5 : 41 - 42 .