وقال بعض العامّة : لا تلزمه اليمين ، بناءً على أنّه لا يلزمه الدفع إليه ؛ لأنّه لا يأمن إنكار المحيل ورجوعه عليه ، فكان له الاحتياط لنفسه ، كما لو ادّعى عليه أنّي وكيلُ فلانٍ في قبض دَيْنه منك ، فصدّقه وقال : لا أدفعه إليك « 1 » .
مسألة 635 : لو كان عليه ألف ضمنه رجلٌ فأحال الضامن صاحب الدَّيْن [ به ] « 2 » برئت ذمّته وذمّة المضمون عنه ؛
لأنّ الحوالة كالتسليم ، ويكون الحكم هنا كالحكم فيما لو قضى عنه الدَّيْن .
وإن « 3 » كان لرجلٍ دَيْنٌ آخَر على آخَرَ فطالَبه به ، فقال : قد أحلت به على فلان الغائب ، وأنكر صاحب الدَّيْن ، فالقول قوله مع اليمين . وإن كان لمن عليه الدَّيْن بيّنة بدعواه ، سُمعت بيّنته لإسقاط حقّ المحيل عليه .
مسألة 636 : إذا كان له على رجلٍ دَيْنٌ فأحال « 4 » به آخَر ثمّ قضاه المحيل ، صحّ القضاء ،
كما إذا قضى الإنسان دَيْن غيره عنه .
ثمّ إن كان المحال عليه قد سأله القضاء عنه ، كان له الرجوعُ عليه بما أدّاه إلى المحتال .
وإن لم يكن قد سأله ذلك ، بل قضاه متبرّعاً به ، لم يكن له الرجوعُ عليه - وبه قال الشافعي « 5 » - لأنّه قضى عنه دَيْنه بغير إذنه ، والمتبرّع لا يرجع على أحد .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 67 ، الشرح الكبير 5 : 68 .
( 2 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة : « فإن » بدل « وإن » .
( 4 ) في الطبعة الحجريّة : « فأحاله » .
( 5 ) حلية العلماء 5 : 41 .