والأوّل أقوى .
إذا عرفت هذا ، فإنّ الكفالة وإن صحّت لكن ليس للمدّعي قبل ثبوت دعواه إلزام الغريم بكفيلٍ على الحضور ، كما ليس له إلزامه بكفيلٍ على المال ، لكن لو كفله شخص على الحضور قبل ثبوت الدعوى ، صحّ .
إذا ثبت هذا ، فإنّ الكفالة تصحّ ببدن الغائب والمحبوس وإن تعذّر تحصيل الغرض في الحال ، كما يجوز من المعسر ضمان المال ، وبه قال الشافعي « 1 » .
وقال أبو حنيفة : لا تجوز « 2 » .
وتصحّ كفالة مَنْ يُدّعى « 3 » عليه الكفالة ، وكذا مَنْ يُدّعى عليه القصاص والحدّ ؛ لأنّ الحدّ وإن لم تصحّ الكفالة عليه فإنّه تصحّ الكفالة ببدن مَنْ يُدّعى عليه الحدّ ؛ لوجوب حضوره عند الحاكم ليثبت المدّعي عليه حقّه بالبيّنة أو الإقرار .
مسألة 571 : إذا عيّن الكفيل في كفالته مكانَ التسليم ، تعيّن ، ولم يجب عليه تسليمه في غير ذلك المكان ،
سواء كان أرفق له أو لا .
ولو طلب ذلك المكفولُ له ، لم تجب له إجابته .
وإن أطلق ، فالأقرب : وجوب تسليمه في موضع العقد ؛ لأنّه المفهوم عند الإطلاق .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ فيه قولين ، كما لو أطلق السَّلَم ولم يعيّن
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 188 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 161 ، روضة الطالبين 3 : 487 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 161 ، المغني 5 : 97 ، الشرح الكبير 5 : 99 .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة : « ادّعي » بدل « يدّعى » .