ضعيفة » أي ضعيفة في القياس وإن كانت ثابتةً بالإجماع والأثر .
ومنهم مَنْ قال : إنّ فيها قولين :
أحدهما : أنّها صحيحة ، وهو قول عامّة العلماء .
والثاني : أنّها غير صحيحة ؛ لأنّها كفالة بعين فلم تصح ، كالكفالة بالزوجة وبدن الشاهدَيْن « 1 » .
والحقّ : الأوّل ؛ لقوله تعالى :
« قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ »
« 2 » فطلب يعقوب عليه السلام من بنيه كفيلًا ببدن يوسف عليه السلام ، وقالوا ليوسف عليه السلام :
« إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ »
« 3 » وذلك كفالة بالبدن .
وما رواه العامّة من قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « الزعيم غارم » « 4 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الباقر عليه السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام أُتي برجل كفل برجلٍ بعينه فأخذ الكفيل ، فقال : احبسوه حتى يأتي بصاحبه » « 5 » .
ولإطباق الناس عليه في جميع الأعصار في كلّ الأصقاع ، ولو لم تكن صحيحةً امتنع إطباق الخلق الكثير عليه . ولأنّ الحاجة تدعو إليه ، وتشتدّ الضرورة إليه ، فلو لم يكن سائغاً لزم الحرج والضرورة . ولأنّ ما وجب تسليمه بعقدٍ وجب تسليمه بعقد الكفالة ، كالمال ووجوب تسليم البدن
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 349 ، حلية العلماء 5 : 86 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 187 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 159 ، المغني 5 : 95 ، الشرح الكبير 5 : 98 .
( 2 ) يوسف : 66 .
( 3 ) يوسف : 78 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 804 / 2405 ، سنن أبي داوُد 3 : 297 / 3565 ، سنن الترمذي 3 : 565 / 1265 ، سنن الدارقطني 4 : 70 / 8 ، سنن البيهقي 6 : 72 ، سنن سعيد ابن منصور 1 : 125 - 126 / 427 ، مسند أحمد 6 : 358 / 21792 ، و 397 / 22001 .
( 5 ) التهذيب 6 : 209 / 486 ، وفيه : « بالمكفول » بدل « الكفيل » .