إذا ثبت هذا ، فإن أخذ الضامن من المضمون عنه عوضاً عمّا يقضي به دَيْن الأصيل قبل أن يغرم ، الأقرب : أنّه لا يملكه ؛ لجواز السقوط بالإبراء ، فيكون للأصيل .
وللشافعيّة وجهان ؛ بناءً على الأصل السابق « 1 » .
ولو دفعه الأصيل ابتداءً من غير جبر ومطالبة ، فإنّ الضامن لا يملكه كما قلناه أوّلًا ، فعليه ردّه ، وليس له التصرّف فيه .
ولو هلك عنده ، ضمن ، كالمقبوض بالشراء الفاسد ، على إشكالٍ ، وهو أحد قولَي الشافعي .
وفي الآخَر : يملكه ، فله التصرّف فيه ، كالفقير إذا أخذ الزكاة المعجَّلة ، لكن لا يستقرّ ملكه إلّا بالغُرْم ، حتى لو أبرأه المستحقّ ، كان عليه ردّ ما أخذ ، كردّ الزكاة المعجَّلة إذا هلك المال قبل الحلول « 2 » .
ولو دفعه إليه وقال : اقض به ما ضمنتَ عنّي ، فهو وكيل الأصيل ، والمال أمانة في يده .
مسألة 530 : لا يجوز للضامن حَبْسُ الأصيل إذا « 3 » حَبَس المضمونُ له الضامنَ ،
وهو أصحّ قولَي الشافعي .
والثاني - وبه قال أبو حنيفة - للضامن حبس المضمون عنه ؛ بناءً على إثبات العلاقة بين الضامن والأصيل « 4 » .
وليس بجيّد .
ولو أبرأ الضامنُ الأصيلَ عمّا سيغرم ، لم يصح الإبراء ؛ لأنّه إبراء ممّا
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 173 ، روضة الطالبين 3 : 497 .
( 3 ) في « ث » والطبعة الحجريّة : « لو » بدل « إذا » .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 172 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 173 ، روضة الطالبين 3 : 497 - 498 .