وزاد الجويني قولًا رابعاً ، وهو : اشتراط معرفة المضمون عنه دون المضمون له « 1 » .
النظر الخامس : في الحقّ المضمون به .
مسألة 500 : يشترط في الحقّ المضمون به أمران :
الأوّل : الماليّة ، فلا يصحّ ضمان ما ليس بمال . والضابط فيه أن يكون ممّا يصحّ تملّكه وبيعه ، وكما لا يصحّ بيع المحرَّمات والربويّات وغيرهما ممّا تقدّم ، كذا لا يصحّ ضمانها .
الثاني : الثبوت في الذمّة ، فلو ضمن دَيْناً لم يجب بَعْدُ وسيجب بقرضٍ أو بيعٍ أو شبههما ، لم يصح .
ولو قال لغيره : ما أعطيت فلاناً فهو علَيَّ ، لم يصح أيضاً عند علمائنا أجمع - وبه قال أحمد « 2 » - لأنّ الضمان ضمّ ذمّةٍ إلى ذمّةٍ في التزام الدَّيْن ، فإذا لم يكن على المضمون عنه شيء فلا ضمّ فيه ولا يكون ضماناً . ولأنّ الضمان شُرّع لوثيقة الحقّ ، فلا يسبق وجوب الحقّ كالشهادة .
وللشافعيّة هنا طريقان :
أحدهما : قال ابن سريج : المسألة على قولين :
القديم : أنّه يصحّ ضمان ما لم يثبت في الذمّة ولم يجب ؛ لأنّ الحاجة قد تمسّ إليه ، كما أنّه في القديم جوّز ضمان نفقة المستقبل . وبهذا قال أبو حنيفة ومالك .
والجديد : المنع ، وبه قال أحمد .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 146 ، روضة الطالبين 3 : 474 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 149 .