سائر العقود . وإن لم نشترط ، فيجوز أن يتقدّم « 1 » « 2 » .
وقد فرّع الجويني على عدم اشتراط رضا المضمون له ، فقال : إذا ضمن من غير رضاه ، نُظر إن ضمن بغير إذن المضمون عنه ، فالمضمون له بالخيار إن شاء طالَب الضامن ، وإن شاء تركه . وإن كان الضمان بإذنه ، فحيث قلنا : يرجع الضامن على المضمون عنه [ يُجبر ] « 3 » المضمون له على قبوله ؛ لأنّ ما يؤدّيه في حكم ملك المضمون عنه . وحيث قلنا : لا يرجع ، فهو كما لو قال لغيره : أدِّ دَيْني عنّي ، ولم يشترط الرجوع وقلنا : إنّه لا يرجع « 4 » .
وهل يستحقّ المدين والحال هذه أن يمتنع من القبول ؟ فيه وجهان بناءً على أنّ المؤدّى يقع فداءً أو موهوباً ممّن عليه الدَّيْن ؟ إن قلنا بالثاني ، لم يكن له الامتناع ، وهو الأشهر عندهم « 5 » .
وقد ظهر من هذا أنّ للشافعيّة في اشتراط معرفة المضمون له والمضمون عنه ثلاثة أقوال :
قال بعضهم : لا تشترط معرفتهما .
وقال آخَرون : تشترط معرفتهما .
وقال قوم : تشترط معرفة المضمون له دون المضمون عنه ؛ إذ لا معاملة معه « 6 »
هامش
( 1 ) أي : يتقدّم الرضا على الضمان ، كما في المصدر .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 145 .
( 3 ) ما بين المعقوفين أضفناه من « روضة الطالبين » . وبدلها في « العزيز شرح الوجيز » : « يتخيّر » .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 145 - 146 ، روضة الطالبين 3 : 474 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 146 ، روضة الطالبين 3 : 474 .
( 6 ) الحاوي الكبير 6 : 433 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 347 ، حلية العلماء 5 : 52 - 53 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 171 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 145 - 146 ، روضة الطالبين 3 : 474 ، المغني 5 : 71 - 72 ، الشرح الكبير 5 : 79 .