مسألة 493 : المريض يصحّ ضمانه ، ولا نعلم فيه خلافاً ،
سواء كان مرض الموت أو لا ، لكن إن لم يكن مرض الموت وعُوفي من مرضه ، صحّ ضمانه مطلقاً .
وإن كان مرض الموت ، فإن تبرّع بالضمان ، نفذ من الثلث عند كلّ مَنْ أثبت تبرّعاته من الثلث . ومَنْ جَعَل منجّزاته من الأصل أمضاه هنا من الأصل .
وإن لم يتبرّع بالضمان ، بل ضمن بسؤال المضمون عنه ، كان حكمه حكم ما لو باع نسيئةً .
والوجه : أنّه إن علم تعذّر الرجوع لفقر المديون بحيث يعلم عدم وصول مالٍ إليه ، كان ماضياً من الثلث ، كما لو تبرّع ، وإلّا مضى من الأصل .
وأطلق بعض العامّة احتسابَ ضمان المريض من الثلث ؛ لأنّه تبرّع بالتزام مالٍ لا يلزمه ولم يأخذ عنه عوضاً ، فأشبه الهبة « 1 » .
ونمنع التبرّع في المتنازع .
النظر الثالث : في المضمون عنه .
مسألة 494 : المضمون عنه هو المديون ، وهو الأصيل .
ولا يشترط رضاه في صحّة الضمان بالإجماع ، كما يجوز أداء الدَّيْن عن الغير بغير إذنه ، فالتزامه في الذمّة أولى بالجواز . ولأنّه يصحّ الضمان عن الميّت بالإجماع . ولما تقدّم « 2 » من امتناع النبيّ صلى الله عليه وآله من الصلاة على الميّت حتى ضمنه أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، ومعلومٌ أنّه لا يتصوّر الرضا من
هامش
( 1 ) المغني 5 : 79 - 80 ، الشرح الكبير 5 : 77 - 78 .
( 2 ) في ص 281 ، ضمن المسألة 473 .