الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه » « 1 » .
ولأنّهما غير مكلّفين ، فلم يكن [ لكلامهما ] « 2 » حكمٌ .
وكذا لا يصحّ ضمان الساهي والغافل والهازل ، كلّ ذلك لسقوط التكليف في حقّ أكثرهم ، وعدم الوثوق بعبارتهم .
والمغمى عليه « 3 » والمُبَرْسَم - الذي يهذي ويخلط في كلامه - والنائم ؛ لأنّه لا عبرة بصيغتهم الصادرة عنهم ، كغيره من العقود .
ولو ضمن السكران ، لم يصح عندنا ؛ لعدم الوثوق بعبارته .
وللشافعي قولان ، كما في سائر تصرّفاته « 4 » .
والأخرسِ « 5 » الذي ليس له إشارة مفهومة « 6 » ولا كتابة ولا يُعلم أنّه ضمن حتى يصحَّح أو يبطل .
وإن كانت له إشارة مفهومة وعُلم ضمانه بها ، صحّ ، كما في بيعه وسائر تصرّفاته ، وبه قال أكثر العامّة « 7 » .
وقال بعض الشافعيّة : لا يصحّ ضمانه ؛ لأنّه لا ضرورة إلى الضمان ، بخلاف سائر التصرّفات « 8 » .
وهو خطأ ؛ فإنّ الضرورة لا تصحّح الدلالة الباطلة في نفسها .
ولو ضمن بالكتابة ، فإن حصل معها إشارة مفهومة أنّه قصد
هامش
( 1 ) المغني 3 : 94 ، وبتفاوت في سنن أبي داوُد 4 : 141 / 4403 .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « لكلامهم » . والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) عطف على قوله : « لا يصحّ ضمان . . . » .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 146 ، روضة الطالبين 3 : 475 .
( 5 ) عطف على قوله : « لا يصحّ ضمان . . . » .
( 6 ) كذا قوله : « مفهومة » هنا وفيما يأتي ، والظاهر : « مفهمة » .
( 7 ) المغني 5 : 80 ، الشرح الكبير 5 : 78 ، الحاوي الكبير 6 : 461 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 185 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 146 ، روضة الطالبين 3 : 475 .
( 8 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 146 ، روضة الطالبين 3 : 475 .