مسألة 418 : إذا قلنا بمذهب الشيخ رحمه الله : أنّ الرشد عبارة عن العدالة وصلاح المال
« 1 » ، فلو بلغ رشيداً عَدْلًا فأُزيل الحجر عنه ثمّ صار بعد فكّ الحجر عنه فاسقاً في دينه ، فهل يعاد عليه الحجر ؟ .
قال الشيخ رحمه الله : الأحوط أن يحجر عليه .
واستدلّ عليه بقوله تعالى :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ »
« 2 » .
وما رواه العامّة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « اقبضوا على أيدي سفهائكم » « 3 » ولا يصحّ القبض إلّا بالحجر .
ومن طريق الخاصّة : ما روي عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا : « شارب الخمر سفيه » « 4 » « 5 » .
وللشافعي وجهان :
أحدهما : يُحجر عليه - وهو قول أبي العبّاس بن سريج - لأنّ ذلك مانع في فكّ الحجر ، فأوجب الحجر عليه ، ويستدام الحجر به ، كالتبذير .
والثاني : لا يُحجر عليه - وبه قال أبو إسحاق - لأنّ الحجر إنّما كان لحفظ المال ، والفسق في الدين يورث تهمةً فيه ، فمَنَع ذلك ثبوت الرشد وفكّ الحجر ، وإذا طرأ بعد ذلك ، أورث تهمةً في المال ، فلم يثبت بذلك
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 284 ، الخلاف 3 : 283 ، المسألة 3 .
( 2 ) النساء : 5 .
( 3 ) لم نجده في المصادر الحديثيّة المتوفّرة لدينا ، وأورده الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 288 ، ضمن المسألة 7 ، وفي الحاوي الكبير 6 : 356 ، والجامع لأحكام القرآن 6 : 4 ، وكنز العمّال 3 : 67 / 5525 نقلًا عن الطبراني في المعجم الكبير ، بلفظ : « خذوا على . . . » .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 220 / 22 .
( 5 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 285 ، الخلاف 3 : 289 ، المسألة 8 .