والثاني : أنّه بحكم الحاكم ، كالسفيه « 1 » .
فإذا أسلم ولم يكن عن فطرة ، زال حجره - إجماعاً - بنفس الإسلام .
إذا ثبت هذا ، فكلّ مَنْ صار محجوراً عليه بحكم الحاكم فأمره في ماله إلى الحاكم ، ومَنْ حُجر عليه بغير حكم الحاكم فأمره في ماله إلى الأب أو الجدّ للأب .
إذا عرفت هذا ، فإذا حُجر مَنْ طرأ عليه السفه ثمّ عاد رشيداً ، فإن قلنا : الحجر عليه لا يثبت إلّا بحكم الحاكم ، فلا يرفع إلّا برفعه .
وإن قلنا : يثبت بنفسه ، ففي زواله خلاف بين الشافعيّة كما فيما إذا بلغ رشيداً « 2 » .
ومَن الذي يلي أمر مَنْ حُجر عليه للسفه الطارئ ؟ إن قلنا : إنّه لا بدّ من ضرب الحاكم ، فهو الذي يليه .
وإن قلنا : إنّه يصير محجوراً عليه بنفس السفه ، فوجهان عند الشافعيّة مشبَّهان بالوجهين فيما إذا طرأ عليه الجنون بعد البلوغ :
أحدهما : أنّه يلي أمره الأب أو الجدّ ، كما في حالة الصغر ، وكما إذا بلغ مجنوناً .
والثاني : يليه الحاكم ؛ لأنّ ولاية الأب قد زالت فلا تعود « 3 » .
والثاني أصحّ عندنا وعندهم ، بخلاف المجنون ؛ فإنّ حجره بالجنون لا بحكم الحاكم ، فكان أمره إلى الأب .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 342 ، حلية العلماء 4 : 541 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 75 ، روضة الطالبين 3 : 416 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 75 ، روضة الطالبين 3 : 416 - 417 .