العلّة انتفى الحكم .
واستدلّ الشافعي أيضاً بإجماع الصحابة عليه ؛ لما رواه عروة بن الزبير أنّ عبد اللَّه بن جعفر رحمه الله ابتاع بيعاً ، فقال عليّ عليه السلام : « لآتينّ عثمان ليحجر عليك » فأتى عبد اللَّه بن جعفر الزبيرَ ، فقال : قد ابتعت بيعاً وإنّ عليّاً عليه السلام يريد أن يأتي عثمان فيسأله الحجر عَلَيَّ ، فقال الزبير : أنا شريكك في البيع ، فأتى عليّ عليه السلام عثمانَ ، فقال له : « إنّ عبد اللَّه بن جعفر قد ابتاع بيعَ كذا فاحجر عليه » فقال الزبير : أنا شريكه في البيع ، فقال عثمان : كيف أحجر على رجل شريكُه الزبير ! ؟ « 1 » .
قال أحمد : لم أسمع هذا إلّا من أبي يوسف القاضي ، ولم يخالف عليّ عليه السلام ذلك ، وهذه قضيّة مشهورة يشتهر مثلها ، ولم يُنقل خلافٌ ، فكانت إجماعاً .
ولأنّ التبذير لو قارن البلوغ ، مَنَع من دفع المال ، فإذا حدث ، أوجب انتزاع المال ، كالجنون . ولأنّ المقتضي للحجر عليه أوّلًا حفظ المال ؛ لأنّ الصبي وإن لم يتلف المال فإنّه غير مأمون عليه ؛ لإمكان صدور الإتلاف عنه ، فإذا كان الإتلاف صادراً عنه حقيقةً ، كان الحجر عليه أولى « 2 » .
وقال أبو حنيفة وزفر : لا يُحجر عليه ، وتصرّفه نافذ في ماله - وهو مرويّ عن ابن سيرين والنخعي - لأنّه حُرٌّ مكلّف ، فلا يُحجر عليه ، كالرشيد . ولأنّه يصحّ طلاقه ، فتصحّ عقوده ، كالرشيد « 3 »
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 : 61 .
( 2 ) المغني 4 : 568 - 569 ، الشرح الكبير 4 : 570 - 571 .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 539 ، التفسير الكبير 9 : 190 ، المغني 4 : 568 ، الشرح الكبير 4 : 570 .