مسألة 391 : لو جنى المفلس بعد الحجر جنايةً أوجبت مالًا ، شارك المجنيّ عليه الغرماء ؛
لأنّ حقّ المجنيّ عليه ثبت « 1 » بغير اختياره .
ولو كانت الجناية موجبةً للقصاص فعفا صاحبها عنها إلى مالٍ ، أو صالحه المفلس على مالٍ ، قال أحمد : شارك الغرماء ؛ لأنّ سببه يثبت بغير اختياره ، فأشبه ما لو أوجبت المال « 2 » .
ويحتمل عندي أنّه لا يشارك ؛ لأنّ الجناية موجَبُها القصاص ، وإنّما يثبت المال صلحاً ، وهو متأخّر عن الحجر ، فلا يشارك الغرماء ، كما لو استدان بعد الحجر .
لا يقال : لِمَ لا قُدّم حقّ المجنيّ عليه على سائر الغرماء ، كما لو جنى عبد المفلس ، فإنّ حقّ المجنيّ عليه مقدّم هنا ؟
لأنّا نقول : الفرق ظاهر ؛ فإنّ المجنيّ عليه في صورة العبد تعلّق حقّه بعين العبد ، وهنا تعلّق حقّه بالذمّة ، فكان كغيره من الغرماء .
مسألة 392 : قد بيّنّا أنّه لا يجوز أن يباع على المفلس مسكنه ولا خادمه إن كان من أهله ،
سواء كان المسكن والخادم - اللّذان لا يستغنى عنهما - عين مال بعض الغرماء أو كان جميع أمواله أعيان أموالٍ أفلس بأثمانها ، ووجدها أصحابها ، أو لا .
وقال أحمد : إن كان المسكن والخادم عين مال بعض الغرماء ، كان له أخذهما ؛ لقوله عليه السلام : « مَنْ أدرك متاعه عند رجل بعينه قد أفلس فهو أحقّ به » « 3 »
هامش
( 1 ) في « ث » والطبعة الحجريّة : « يثبت » .
( 2 ) المغني 4 : 532 ، الشرح الكبير 4 : 502 - 503 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 92 ، الهامش ( 1 ) .