القسمة أيضاً ، ويجعل ذلك ممّا لا يتعلّق به حقّ بعضهم ؛ لأنّ مَنْ تعلّق حقّه بالعين أقوى سبباً من غيره .
ولو تعلّقت حقوق الجميع بالأعيان ، قُسّط بينهم بالنسبة .
مسألة 393 : لا يجب على المفلس التكسّب ، وقد تقدّم
« 1 » ، فلا يُجبر على قبول هديّة ولا صدقة ولا وصيّة ولا قرض ، ولا تُجبر المرأة على أخذ مهرها من الزوج ؛ لما في ذلك من المنّة والتضرّر لو قهرت الزوج على أخذ المهر إن خافت من ذلك ، وإلّا أُخذ منه ، ولا تُجبر على النكاح لتأخذ مهرها ؛ لما في النكاح من وجوب حقوقٍ عليها .
مسألة 394 : لو اشترى حَبّاً فزرعه واشترى ماءً فسقاه فنبت ثمّ أفلس
فإنّهما « 2 » يضربان بثمن الحَبّ والماء مع الغرماء ، ولا يرجعان في الزرع ؛ لأنّ عين مالهما غير موجودة فيه ، كما لو اشترى طعاماً فأطعمه عبده حتى كبر ، فإنّه لا حقّ له في العين ، ولأنّ نصيب الماء منه غير معلومٍ لأحدٍ من الناس .
وكذا لو اشترى بيضةً وتركها تحت دجاجة حتى صارت فرخاً ثمّ أعسر ، لم يرجع بائع البيضة في الفرخ ؛ لأنّ عينها غير موجودة .
وللشافعي وجهان « 3 » .
مسألة 395 : إذا باع أمين الحاكم عيناً للمفلس ، فتلف الثمن في يده
هامش
( 1 ) في ص 60 ، المسألة 309 .
( 2 ) أي : بائعا الحَبّ والماء .
( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 282 و 283 ، الوسيط 4 : 27 - 28 ، حلية العلماء 4 : 503 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 94 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 46 - 47 ، روضة الطالبين 3 : 394 .