إليها ، بل مورد الإجارة فعله المحصّل للقصارة ، وذلك الفعل يستحيل الرجوع إليه ، فيجعل الحاصل بفعله - لاختصاصه به - متعلّق حقّه ، كالمرهون في حقّ المرتهن .
[ أو ] « 1 » نقول : هي مملوكة للمفلس مرهونة بحقّ الأجير ، ومعلومٌ أنّ الرهن إذا زادت قيمته على الدَّيْن لا يأخذ المرتهن منه إلّا قدر الدَّيْن ، وإذا نقصت ، لا يتأدّى به جميع الدَّيْن « 2 » .
ولو قال الغرماء للقصّار : خُذْ أُجرتك ودَعْنا نكن شركاء صاحب الثوب ، هل يُجبر عليه ؟
قال بعض الشافعيّة : يُجبر « 3 » . وهو موافق أنّ القصارة مرهونة بحقّه ؛ إذ ليس للمرتهن التمسّك بعين المرهون إذا أُدّي حقّه .
وقال بعضهم : لا يُجبر ؛ قياساً على البائع إذا قدّمه الغرماء بالثمن « 4 » .
وهذا القائل كأنّه يُعطي القصارة حكمَ الأعيان من كلّ وجهٍ .
ولو كانت قيمة الثوب عشرةً فاستأجر صبّاغاً فصبغه بصبغٍ قيمته درهمٌ وصارت قيمته مصبوغاً خمسةَ عشر ، فالأربعة الزائدة على القيمتين إن حصلت بصفة الصبغ فهي للمفلس .
وقال الشافعي : هذه الزيادة حصلت بصفة الصبغ ، فيعود فيها القولان في أنّها أثر أو عين ؟ فإذا رجع كلّ واحدٍ من الصبّاغ والبائع إلى ماله ، بِيع بخمسة عشر ، وقُسّمت على أحد عشر ، إن جعلناها أثراً ، فللبائع « 5 » عشرة ،
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « و » . والصحيح ما أثبتناه من المصدر .
( 2 - 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 64 .
( 5 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « للبائع » . والظاهر ما أثبتناه .