فالأقرب : أنّه يملك الشقص بذلك ، فإذا باع نصيبه بعد ذلك ، لم تسقط شفعته على هذا التقدير قطعا . وكذا له النماء من المشتري والأجرة .
مسألة 796 : إذا وجبت الشفعة واصطلح الشفيع والمشتري على تركها بعوض ،
صحّ عندنا ، وسقطت الشفعة - وبه قال مالك « 1 » - لعموم جواز الصلح . ولأنّه عوض على إزالة ملك في ملك ، فجاز ، كأخذ العوض على تمليك امرأته أمرها في الخلع .
وقال أبو حنيفة والشافعي : لا تصحّ المعاوضة ، لأنّه خيار لا يسقط إلى مال ، فلا يجوز أخذ العوض عنه ، كخيار المجلس « 2 » .
وهل تبطل الشفعة ؟ للشافعي وجهان :
أحدهما : البطلان ، لأنه تركها بعوض لا يسلم له ، فكان كما لو تركها .
والثاني : لا تسقط ، لأنّه لم يرض بإسقاطها مجّانا ، وإنّما رضي بالمعاوضة عنها ، فإذا لم تثبت له المعاوضة ، كانت الشفعة باقية « 3 » .
وهذان الوجهان جاريان في الردّ بالعيب إذا عاوض عنه وقلنا :
لا تصحّ المعاوضة .
وعندنا أنّه تصحّ المعاوضة أيضا .
مسألة 797 : إذا وجبت الشفعة في شقص فقال صاحب الشفعة :
أخذت نصف الشقص ، لم يكن له ذلك .
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 5 : 482 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 244 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 353 ، المغني 5 : 482 - 483 ، الشرح الكبير 5 : 481 - 482 .
( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 244 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 353 - 354 .