وكذا لو شرط وصفاً يتعلّق به غرض معقول وإن كان ضدّه أجود من الماليّة ، فإنّ الخيار يثبت لو لم يخرج على الوصف ، كما لو شرط العبد كاتباً أو خيّاطاً أو فحلًا .
أمّا لو شرط ما لا غرض للعقلاء فيه ولا تزيد به الماليّة ، فإنّه لغو لا يوجب الخيار ، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء اللَّه تعالى .
مسألة 267 : إذا وجد المشتري بالمبيع عيباً سابقاً على العقد ولم يحدث عنده عيب ولا تصرّف فيه ، كان مخيّراً
بين فسخ البيع والإمضاء بالأرش وبه قال أحمد « 1 » لأنّه ظهر على عيب لم يقف على محلّه ، فكان له المطالبة بالأرش ، كما لو حدث عنده عيب . ولأنّ الثمن في مقابلة السليم ، فإذا ظهر عيب ، كان قد فات جزء من المبيع ، فكان للمشتري المطالبة بما يقابله من الثمن ؛ لأنّ الأرش في الحقيقة جزء من الثمن .
وقال الشافعي : لا يثبت له الأرش ، بل يتخيّر بين الردّ والإمساك بجميع الثمن ؛ لحديث المصرّاة ، فإنّ النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) جعل له الخيار بين الإمساك من غير أرش ، أو الردّ ؛ لأنّه قال : « إن رضيها أمسكها ، وإن سخطها ردّها » « 2 » فثبت أنّه إذا أمسك لم يستحقّ شيئاً . ولأنّه يملك ردّه فلم يكن له المطالبة بجزء من الثمن ، كما لو كان الخيار بالشرط « 3 » .
وحديث المصرّاة نقول بموجَبه ؛ لأنّ التصرية ليست عيباً وإن كانت تدليساً . والأرش عندنا يثبت في العيب لا التدليس .
هامش
( 1 ) المغني 4 : 259 ، الشرح الكبير 4 : 9796 .
( 2 ) سنن أبي داوُد 3 : 270 ، 3443 .
( 3 ) المهذّب للشيرازي 1 : 291 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 217 و 253 ، روضة الطالبين 3 : 121 و 126 و 140 ، المغني 4 : 260259 ، الشرح الكبير 4 : 97 .