وعوض الخلع قبل قبضه وبه قال أبو حنيفة « 1 » لأنّه لا يخشى انفساخ العقد بتلفه .
وقال الشافعي : لا يجوز « 2 » ؛ لما تقدّم .
فأمّا الثمن فإن كان معيّناً ، فهو بمنزلة المبيع . وإن كان في الذمّة ، جاز التصرّف فيه ؛ لأنّ ابن عمر قال : كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، آخذ هذه من هذه وأُعطي هذه من هذه ، فقال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : « لا بأس أن تأخذها ما لم تتفرّقا وبينكما شيء » « 3 » وهذا أحد قولي الشافعي . وفي الثاني : لا يجوز ؛ لعموم الخبر « 4 » « 5 » .
ولو ورث طعاماً ، كان له بيعه قبل قبضه وبه قال الشافعي « 6 » لأنّه غير مضمون بعقد معاوضة .
مسألة 522 : لو كان لزيد على بكر طعام من سَلَم ولعمرو على زيد طعام من سلف ، فقال زيد لعمرو : اذهب واقبض من بكر لنفسك ، لم يصح قبضه ؛
لأنّه لا يجوز أن يقبض لنفسه مال غيره ، ولا يدخل في ملكه بالأمر .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 78 .
( 2 ) الوجيز 1 : 145 ، المهذّب للشيرازي 1 : 269 ، المجموع 9 : 267 ، الحاوي الكبير 5 : 230 ، المحلّى 8 : 521 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 29 ، 1100 .
( 3 ) سنن أبي داوُد 3 : 250 ، 3354 ، سنن البيهقي 5 : 284 ، مسند الطيالسي : 255 ، 1868 .
( 4 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 366 ، الهامش ( 2 ) .
( 5 ) حلية العلماء 4 : 81 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 302 ، روضة الطالبين 3 : 173172 ، المجموع 9 : 274 .
( 6 ) الوجيز 1 : 145 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 297 ، روضة الطالبين 3 : 169 ، المجموع 9 : 265 ، المغني 4 : 240 ، الشرح الكبير 4 : 130 .