وأصحّهما : الجواز كما قلناه لأنّ إتيانه به يشعر بأنّه لا يجد سبيلًا إلى إبراء ذمّته بغير ذلك ، وهو يهوّن أمر المنّة « 1 » .
ولو اختلف النوع ، كما لو أسلم في المعقليّ فجاء بالبرنيّ ، أو في الزبيب الأبيض فجاء بالأسود ، أو في الثوب الهرويّ فجاء بالمرويّ ، لم يجب على المسلم قبوله ؛ لاختلاف الأغراض باختلاف الأنواع .
وقال بعض الشافعيّة : يجب القبول « 2 » .
والحقّ الأوّل .
فإن قَبِله ، جاز وهو أحد قولي الشافعي « 3 » كما لو اختلفت الصفة .
والثاني : لا يجوز ، كما لو اختلف الجنس « 4 » .
وامتناعه باطل عندنا .
وللشافعيّة اختلاف في أنّ التفاوت بين التركيّ والهنديّ من العبيد تفاوت جنسٍ أو تفاوت نوعٍ ؟ والصحيح عندهم : الثاني ، وفي « 5 » أنّ التفاوت بين الرطب والتمر وبين ما يسقى بماء السماء وما يسقى بغيره تفاوت نوعٍ أو صفة ؟ والأشبه : الأوّل « 6 » .
تذنيب : لو دفع الأردأ أزيد من الحقّ ، فإن لم يكن ربويّاً ، جاز .
وإن كان ربويّاً وكانت المعاوضة على سبيل البيع ، لم يجز ؛ لأنّه ربا . وإن لم يكن على سبيل البيع ، فالأقرب عندي : الجواز .
مسألة 508 : للمشتري سَلَماً أخذ الحنطة خاليةً من التبن وغيره
ومن
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 425 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 425 ، روضة الطالبين 3 : 270 .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 382 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 425 .
( 4 ) حلية العلماء 4 : 382 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 425 .
( 5 ) في « س ، ي » : « ومن » بدل « وفي » . والصحيح ما أثبتناه .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 425 ، روضة الطالبين 3 : 270 .