وهو مصادرة على المطلوب .
ويؤيّده ما رواه العيص بن القاسم في الصحيح عن الصادق ( عليه السّلام ) ، قال : سألته عن رجل أسلف رجلًا دراهم بحنطة حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دوابّ أو رقيقاً أو متاعاً ، يحلّ له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه ؟ قال : « نعم ، يسمّي كذا وكذا بكذا وكذا صاعاً » « 1 » .
أمّا إن دفع من الجنس لكنّه أجود ممّا شرط ، وجب قبوله ولم يكن حراماً ؛ لما رواه سليمان بن خالد قال : سئل الصادق ( عليه السّلام ) عن رجل يسلم في وصف « 2 » أسنان معلوم ولون معلوم ثمّ يعطى فوق شرطه ، فقال : « إذا كان على طيبة نفس منك ومنه فلا بأس به » « 3 » .
ولو كان أكثر ، لم يجب القبول ؛ لما فيه من المنّة .
ولو جاءه بالثوب المُسْلَم فيه أجود ممّا شرط فأعطاه عوض الجودة شيئاً ، جاز وبه قال أبو حنيفة « 4 » لأنّه أخذ عوضاً عن الزيادة ، فأشبه ما لو أسلم في عشرة أذرع فجاءه بأحد عشر ذراعاً . ولأنّها معاوضة على شيء سائغ بشيء مملوك ، فكان جائزاً ، كغيرها من المعاوضات .
وقال الشافعي : لا يجوز ؛ لأنّ الجودة صفة ، فلا يجوز إفرادها بالعقد « 5 » ، كما لو كان مكيلًا أو موزوناً ، بخلاف الذرع ؛ لأنّه عين وليس بصفة .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 186 ، 7 ، الفقيه 3 : 165 ، 729 ، التهذيب 7 : 31 ، 130 ، الإستبصار 3 : 76 ، 254 .
( 2 ) في المصدر : وصيف .
( 3 ) التهذيب 7 : 41 ، 173 .
( 4 ) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة 2 : 119 .
( 5 ) المهذّب للشيرازي 1 : 308 .