النظر الثالث : في الأحكام .
مسألة 502 : قال الشيخ : لا بُدَّ من ذكر موضع التسليم .
وإن كان في حمله مئونة ، فلا بُدَّ من ذكره أيضاً « 1 » .
والشافعيّة قالوا : السَّلَم إمّا حالّ أو مؤجّل .
أمّا الحالّ : فلا حاجة فيه إلى تعيين مكان التسليم ، كالبيع ، ويتعيّن مكان العقد ، لكن لو عيّن موضعاً آخر ، جاز ، بخلاف البيع عنده ؛ لأنّ السَّلَم يقبل التأجيل فيقبل شرطاً يتضمّن تأخير التسليم « 2 » بالإحصار « 3 » ، والأعيان لا تحتمل التأجيل فلا تحتمل شرطاً يتضمّن تأخير التسليم . وحكم الثمن في الذمّة حكم المُسْلَم فيه . وإن كان معيّناً ، فهو كالمبيع « 4 » .
وعندنا لو شرط تعيين المكان في الأعيان ، جاز .
ولا نريد بمكان العقد ذلك الموضع بعينه ، بل تلك المحلّة ، إلّا مع الشرط .
وإن كان السَّلَم مؤجّلًا ، فعن الشافعي اختلاف في أنّه هل يجب تعيين مكان التسليم فيه ؟
وقد انقسم أصحابه إلى نُفاة الخلاف ومُثبتيه .
أمّا النُّفاة : فعن بعضهم أنّه إن جرى العقد في موضعٍ يصلح للتسليم فيه ، فلا حاجة إلى التعيين . وإن جرى في موضعٍ غير صالح ، فلا بُدَّ من
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 202 ، المسألة 9 .
( 2 ) في « س ، ي » والطبعة الحجريّة : « السلم » بدل « التسليم » . والصحيح ما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) في « س » والطبعة الحجريّة : « بالإحضار » بالضاد المعجمة ، وكلتاهما ساقطة في « ي » وما أثبتناه من « العزيز شرح الوجيز » .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 404 ، روضة الطالبين 3 : 254 .