ولو مخض اللبن من غير ماء ، جاز السلف فيه ، ويصحّ وصفه بالحموضة ، وبه قال الشافعي « 1 » .
مسألة 448 : يجوز السلف في الأثمان :
الدراهم والدنانير إذا كان الثمن غير النقدين وبه قال الشافعي ومالك « 2 » لأنّه يثبت في الذمّة صداقاً فيثبت سَلَماً كغيره . ولأنّه يمكن ضبطه بالوصف ، وهو أقرب إلى الضبط من غيره ، فكان الجواز فيه أولى .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز السَّلَم فيها ؛ لأنّها لا تثبت في الذمّة إلّا ثمناً فلا تكون مثمنةً « 3 » .
وهو ممنوع ؛ فإنّه يجوز بيع الذهب بمثله وبالفضّة ، والفضّة بمثلها وبالذهب ، ولا [ بدّ أن « 4 » ] يكون كلّ واحد منهما مثمناً [ و « 5 » ] ثمناً كذا هنا .
وإنّما لم يجز بالنقدين ؛ لأنّه يكون صرفاً ، ومن شرطه التقابضُ في المجلس . ولو فرض امتداده حتى يخرج الأجل ، فالأولى المنع أيضاً .
ولو كان السَّلَم حالّا وقلنا به ، جاز إذا تقابضا في المجلس ، وهو قول بعض « 6 » الشافعيّة .
وقال بعضهم « 7 » : على تقدير جواز الحالّ لا يجوز هنا ؛ لأنّ لفظ السَّلَم يقتضي تقديم أحد العوضين واستحقاق قبضه دون الآخر ، والصرف
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 419 ، روضة الطالبين 3 : 265 .
( 2 ) الام 3 : 98 ، المهذّب للشيرازي 1 : 304 ، التهذيب للبغوي 3 : 576 ، حلية العلماء 4 : 363 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 421 ، روضة الطالبين 3 : 268 ، المعونة 2 : 968 ، المغني والشرح الكبير 4 : 367 .
( 3 ) تحفة الفقهاء 2 : 11 ، الهداية للمرغيناني 3 : 71 ، النتف 1 : 457 ، المغني 4 : 366 ، الشرح الكبير 4 : 367 ، حلية العلماء 4 : 363 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 421 - 422 .
( 4 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .
( 5 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .
( 6 ) حلية العلماء 4 : 363 ، روضة الطالبين 3 : 268 .
( 7 ) حلية العلماء 4 : 363 ، روضة الطالبين 3 : 268 .