ولأصالة
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » السالم عن معارض .
مسألة 425 : السَّلَف نوع من البيوع لا بُدّ فيه من إيجابٍ وقبول .
فالإيجاب إمّا قوله : بعتك كذا وصفته كذا إلى أجلٍ كذا بكذا ، وينعقد سَلَماً ، لا بيعاً مجرّداً ، فيثبت له جميع شرائط البيع ويزيد قبض رأس المال قبل التفرّق نظراً إلى المعنى لا اللفظ ، وإمّا : أسلمت ، أو أسلفت ، أو ما أدّى معناه ، فيقول : قبلت .
ولو أسلم بلفظ الشراء ، فقال : اشتريت منك ثوباً أو طعاماً صفته كذا إلى كذا بهذه الدراهم ، فقال : بعته منك ، انعقد ؛ لأنّ كلّ سَلَم بيعٌ ، فإذا استعمل لفظ البيع فيه ، فقد استعمله في موضعه ، وإذا انعقد ، فهو سَلَم اعتباراً بالمعنى كما قلناه ، ولا يكون بيعاً اعتباراً باللفظ .
وفيه للشافعيّة وجهان ، أصحّهما عندهم : الاعتبار باللفظ ، فلا يجب تسليم الدراهم في المجلس ، ويثبت فيه خيار الشرط « 2 » .
وهل يجوز الاعتياض عن الثوب ؟ فيه لهم قولان ، كما في الثمن « 3 » .
ومنهم مَنْ قطع بالمنع ؛ لأنّه مقصود الجنس ، كالمبيع « 4 » [ و « 5 » ] في الأثمان [ الغالب « 6 » ] قصد الماليّة لا قصد الجنس « 7 » .
والحقّ ما قلناه من أنّ الاعتبار بالقصد ؛ إذ الألفاظ لا دلالة لها بمجرّد ذواتها ما لم ينضمّ القصد إليها ، ولهذا لم يعتد بعبارة الساهي والغافل والنائم
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) التهذيب للبغوي 3 : 570 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 395 ، روضة الطالبين 3 : 246 .
( 3 ) التهذيب للبغوي 3 : 570 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 395 ، روضة الطالبين 3 : 246 .
( 4 ) في « س ، ي » والطبعة الحجريّة : « كالبيع » . وما أثبتناه من « العزيز شرح الوجيز » .
( 5 ) ما بين المعقوفين من العزيز شرح الوجيز .
( 6 ) ما بين المعقوفين من العزيز شرح الوجيز .
( 7 ) التهذيب للبغوي 3 : 570 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 395 ، روضة الطالبين 3 : 246 .