والفرق ظاهر ؛ فإنّ الذمّة لزمته في هذا البيع الذي يلي بيع المرابحة . وتقرير الربح في الأوّل ليس بصحيح ؛ لأنّ العقد الأوّل قد لزم ولم يظهر فيه عيب ، فلا يتعلّق به حكم .
وإن باعه بلفظ « قام عليَّ » فكذلك عندنا ؛ لأنّ الإخبار إنّما هو بالثمن الأخير الذي يلي عقد المرابحة ، والملك الأخير إنّما قام عليه بمائة .
وللشافعيّة وجهان ، أصحّهما عندهم : ما قلناه . والثاني : أنّه لا يخبر إلّا بخمسين ، فإنّ أهل العرف يعدّون السلعة والحال هذه قائمة عليه بذلك « 1 » .
مسألة 383 : يجوز لبائع المتاع شراؤه
بزيادة ونقصان حالّا ومؤجّلًا بعد القبض وقبله ، إلّا أن يكون موزوناً أو مكيلًا ، فلا يجوز قبل القبض مطلقاً على رأي ، ويكره على رأي ، ويمنع في الطعام خاصّة على رأي ، وقد سبق « 2 » .
إذا تقرّر هذا ، فإذا باع شيئاً وشرط الابتياع حال البيع ، لم يجز ؛ لاستلزامه الدور ، ويجوز لو كان ذلك من قصدهما ولم يذكراه لفظاً في العقد ، فإذا باع غلامه أو صاحبه أو ولده سلعة ثمّ اشتراها بزيادة من غير شرط الابتياع ، جاز . وإن قصد بذلك الأخبارَ بالزائد ، كره .
وكذا يكره أن يواطئ وكيله فيبيع ما اشتراه منه ثمّ يشتريه بأكثر ليخبر به في المرابحة ؛ لأصالة صحّة العقد ، وهو قول أكثر الشافعيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 322 ، روضة الطالبين 3 : 188 .
( 2 ) في ج 10 ص 119 وما بعدها ، المسألة 66 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 322 ، روضة الطالبين 3 : 188 .