أحدهما : أنّه ينفذ عتق الجارية ؛ لأنّ تنفيذ العتق فيها فسخ ، وفي العبد إجازة ، وإذا اجتمع الفسخ والإجازة ، يقدّم الفسخ ، كما يقدّم فسخ أحد المتبايعين على إجازة الآخر .
وأصحّهما عندهم : أنّه يعتق العبد ؛ لأنّ الإجازة إبقاء للعقد ، والأصل فيه الاستمرار « 1 » .
وقال بعضهم : الوجهان مبنيّان على أنّ الملك في زمن الخيار للبائع أو للمشتري ؟ إن قلنا : للبائع ، فالعبد غير مملوك لمشتريه ، وإنّما ملكه الجارية ، فينفذ العتق فيها . وإن قلنا : للمشتري ، فملكه العبد ، فينفذ العتق فيه « 2 » .
وقال أبو حنيفة : إنّهما يُعتقان معاً « 3 » .
وإن كان الخيار لبائع العبد وحده ، فالمعتق بالإضافة إلى العبد مشترٍ والخيار لصاحبه ، وبالإضافة إلى الجارية بائع والخيار لصاحبه ، قاله بعض الشافعيّة « 4 » ، وقد سبق الخلاف في إعتاقهما في هذه الصورة .
والذي يخرج منه الفتوى عندهم أنّه لا يحكم بنفوذ العتق في واحدٍ منهما في الحال ، فإن فسخ صاحبه البيع ، فهو نافذ في الجارية ، وإلّا ففي العبد « 5 » .
ولو كانت المسألة بحالها وأعتقهما معاً مشتري الجارية ، فالحكم بينهم بما تقدّم .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 205 ، المجموع 9 : 217 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 205 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 205 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 205 ، روضة الطالبين 3 : 119 ، المجموع 9 : 217 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 205 ، روضة الطالبين 3 : 120119 ، المجموع 9 : 217 .