ولو باشر هذه التصرّفات بإذن البائع أو باع من البائع نفسه ، صحّت التصرّفات ، وهو أصحّ قولي « 1 » الشافعيّة « 2 » . وعلى الوجهين يلزم البيع ويسقط الخيار « 3 » .
ولو أذن له البائع في طحن الحنطة المبيعة فطحنها ، كان مجيزاً . ومجرّد الإذن في هذه التصرّفات لا يكون إجازةً من البائع حتى لو رجع قبل التصرّف ، كان على خياره .
مسألة 350 : إذا اشترى عبداً بجارية ثمّ [ أعتقهما « 4 » ] معاً ، فإن كان الخيار لهما ، عُتقت الجارية خاصّةً ؛
لأنّ إعتاق البائع مع تضمّنه للفسخ يكون نافذاً على رأي ، ولا يعتق العبد وإن كان الملك فيه لمشتريه ؛ لما فيه من إبطال حقّ الآخر ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة . وعلى الوجه الذي قالوه من نفوذ عتق المشتري تفريعاً على أنّ الملك للمشتري يُعتق العبد ولا تُعتق الجارية « 5 » .
وإن كان الخيار لمشتري العبد خاصّةً ، لم ينفذ عتق شيء منهما ؛ لأنّ عتق كلّ واحد منهما يمنع عتق الآخر ، وليس أحدهما أولى من الآخر ، فيتدافعان ، وهو أحد وجوه الشافعيّة .
وفي الآخر : أنّه ينفذ عتق أحدهما خاصّةً ، ولا ينعتقان معاً ؛ لأنّه لا ينفذ إعتاقهما على التعاقب فكذا دفعةً واحدة « 6 » .
وفيمن يُعتق منهما ؟ وجهان
هامش
( 1 ) الظاهر : « وجهي » بدل « قولي » بقرينة السياق .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 203 ، روضة الطالبين 3 : 118 ، المجموع 9 : 204 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 203 ، روضة الطالبين 3 : 118 ، المجموع 9 : 204 .
( 4 ) بدل ما بين المعقوفين في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة : « أعتقا » . والصحيح ما أثبتناه .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 205 ، روضة الطالبين 3 : 119 ، المجموع 9 : 217 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 205 ، روضة الطالبين 3 : 119 ، المجموع 9 : 217 .