وطئ ، تعلّق بوطئه أحكام ستّة ، ثلاثة منها لا تختلف باختلاف الأقاويل ، وثلاثة تختلف باختلاف الأقاويل .
فأمّا ما لا يختلف : فسقوط الحدّ ، ونسب الولد ، وحُرّيّته ؛ لأنّ الوطء صادف ملكاً أو شبهةً فدرأ الحدّ فثبت النسب والحُرّيّة .
وأمّا التي تختلف : فالمهر ، وقيمة الولد ، وكونها أُمَّ ولد . فإن أجاز البائع البيعَ وقلنا : الملك يثبت بالعقد أو يكون مراعىً ، فقد صادف الوطؤ الملكَ ، فلا مهر ولا قيمة ولدٍ ، وتصير أُمَّ ولد . وإن قلنا : ينتقل بالبيع وانقطاع الخيار ، فقد وطئ في ملك البائع فيجب المهر .
وفي قيمة الولد وجهان بناءً على القولين في أنّ الحمل هل له حكم ؟ إن قلنا به ، وجب ؛ لأنّ العلوق كان في ملك البائع . وإن قلنا : لا حكم له ، لم يجب ؛ لأنّ الوضع في ملك المشتري . وفي الاستيلاد وجهان .
وإن فسخ البائعُ العقدَ ، فإن قلنا : إنّ الملك لا ينتقل بالعقد ، أو قلنا : مراعى ، فقد صادف الوطؤ ملك البائع ، فيجب المهر وقيمة الولد ، ولا تصير أُمَّ ولد ، إلّا أن ينتقل إلى المشتري بسبب آخر ، فالقولان ، فإن قلنا : إنّ الملك ينتقل إلى المشتري بالعقد ، فالأصحّ أنّه لا يجب المهر .
وقال بعضهم : يجب ؛ لأنّها وإن كانت ملكه إلّا أنّ حقّ البائع متعلّق بها « 1 » .
وليس بصحيح ؛ لأنّ وطأه صادف ملكه ، ولو كان تعلّق حقّه يوجب المهر لوجب وإن أجاز البائع ؛ لأنّ حقّه كان متعلّقاً بها حال الوطي . وتجب قيمة الولد ؛ لأنّها وضعته في ملك البائع .
وأمّا الاستيلاد : فقال الشافعي : لا يثبت في الحال « 2 » .
وعلى قول أبي العباس تصير أُمَّ ولد . وبكَمْ يضمنها ؟ وجهان ،
هامش
( 1 ) المهذّب للشيرازي 1 : 267 .
( 2 ) المهذّب للشيرازي 1 : 267 .