« يحكم بينهما من حيث افترقا ، يذرع الطريق فأيّهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد ، وإن كانا سواء فهما ردّ على مواليهما ، جاءا سواء وافترقا سواء إلّا أن يكون أحدهما سبق صاحبه ، فالسابق هو له إن شاء باع وإن شاء أمسك ، وليس له أن يضرّ به » « 1 » .
ثم قال الشيخ في التهذيب عقيب هذه الرواية : وفي رواية أخرى :
« إذا كانت المسافة سواء يقرع بينهما فأيّهما وقعت القرعة به كان عبدا للآخر » « 2 » .
فروع :
أ - حكم الإمام عليه السّلام بذرع الطريق بناء على الغالب والعادة ،
فإنّ كلّ واحد منهما يجدّ فيما يرومه ، لدلالة قول الراوي : ذهب كلّ منهما يعدو إلى مولى الآخر . والتقدير أنّهما متساويان في القوّة ، والأصل عدم المانع ، فبالضرورة يكون من كانت مسافته أقلّ أسبق في العقد من الآخر ، ومع التساوي في المسافة يحكم بالاقتران ، للظنّ الغالب به ، فإن فرض تقدّم أحدهما ، صحّ عقده ، وإلّا بطلا ، لما تقدّم .
ب - الرواية بالقرعة لم نقف عليها ،
لكنّ الشيخ رحمه اللَّه ذكر هذا الإطلاق في النهاية والتهذيب « 3 » .
والظاهر أنّ القرعة لاستخراج الواقع أوّلا مع علم المتقدّم واشتباه تعيينه ، أو مع الشكّ في التقدّم وعدمه ، أمّا مع الاقتران فلا وجه للقرعة .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 72 - 73 ، 310 .
( 2 ) التهذيب 7 : 73 ، 311 .
( 3 ) النهاية : 412 ، التهذيب 7 : 73 ، 311 .