وهذان النصّان ليسا على الإطلاق إجماعا ، لما يأتي من جواز الشرط في العقد ، وقبول عقد البيع للشرط .
إذا تقرّر هذا ، فكلّ شرط يخالف الكتاب والسنّة فإنّه باطل إجماعا .
وفي بطلان البيع ببطلانه بحث سيأتي ، وما لا يخالف الكتاب والسنّة فإنّه جائز ما لم يتضمّن ما ينافي العقد ،
فأقسام الشرط أربعة :
أ - ما يوافق مقتضى العقد ويؤكّده ،
مثل أن يشترط التسليم أو خيار المجلس أو التقابض أو ما أشبه ذلك ، فهذا لا يؤثّر في العقد نفعا ولا ضرّا .
ب - شرط لا يقتضيه العقد لكن يتعلّق به مصلحة المتعاقدين للعقد .
وهو قد يتعلّق بالثمن ، كالأجل والرهن والضمان ، أو بالمثمن ، كاشتراط صفة مقصودة في السلعة ، كالصناعة والكتابة ، أو بهما معا ، كالخيار . وهو جائز .
فهذه الشروط لا تفسد العقد ، وتصحّ في أنفسها عندنا وعند الشافعي « 1 » .
ج - ما لا يتعلّق به مصلحة المتعاقدين لكنّه ممّا بني على التغليب والسراية ،
كشرط العتق . وهو جائز أيضا .
د - ما لم يبن على التغليب والسراية ولا يتعلّق به مصلحة المتعاقدين ولا يقتضيه العقد ،
فهذا عندنا جائز إن لم يخالف المشروع ولم يناف مقتضى العقد ، وذلك مثل أن يبيعه دارا ويشترط سكناها سنة ، وبه قال الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق « 2 » .
وإن خالف المشروع ، مثل أن يبيع جارية بشرط أن لا ينتفع بها
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 515 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 115 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 275 ، روضة الطالبين 3 : 71 ، المجموع 9 : 364 .
( 2 ) المغني 4 : 308 ، الشرح الكبير 4 : 56 ، المجموع 9 : 378 .