تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وهذان النصّان ليسا على الإطلاق إجماعا ، لما يأتي من جواز الشرط في العقد ، وقبول عقد البيع للشرط . إذا تقرّر هذا ، فكلّ شرط يخالف الكتاب والسنّة فإنّه باطل إجماعا . وفي بطلان البيع ببطلانه بحث سيأتي ، وما لا يخالف الكتاب والسنّة فإنّه جائز ما لم يتضمّن ما ينافي العقد ،

فأقسام الشرط أربعة :

أ - ما يوافق مقتضى العقد ويؤكّده ،

مثل أن يشترط التسليم أو خيار المجلس أو التقابض أو ما أشبه ذلك ، فهذا لا يؤثّر في العقد نفعا ولا ضرّا .

ب - شرط لا يقتضيه العقد لكن يتعلّق به مصلحة المتعاقدين للعقد .

وهو قد يتعلّق بالثمن ، كالأجل والرهن والضمان ، أو بالمثمن ، كاشتراط صفة مقصودة في السلعة ، كالصناعة والكتابة ، أو بهما معا ، كالخيار . وهو جائز . فهذه الشروط لا تفسد العقد ، وتصحّ في أنفسها عندنا وعند الشافعي « 1 » .

ج - ما لا يتعلّق به مصلحة المتعاقدين لكنّه ممّا بني على التغليب والسراية ،

كشرط العتق . وهو جائز أيضا .

د - ما لم يبن على التغليب والسراية ولا يتعلّق به مصلحة المتعاقدين ولا يقتضيه العقد ،

فهذا عندنا جائز إن لم يخالف المشروع ولم يناف مقتضى العقد ، وذلك مثل أن يبيعه دارا ويشترط سكناها سنة ، وبه قال الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق « 2 » . وإن خالف المشروع ، مثل أن يبيع جارية بشرط أن لا ينتفع بها
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 515 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 115 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 275 ، روضة الطالبين 3 : 71 ، المجموع 9 : 364 . ( 2 ) المغني 4 : 308 ، الشرح الكبير 4 : 56 ، المجموع 9 : 378 .