مهما كانا ، فيكون بمنزلة المرئي ، ومعلوم أنّ المرئي لا خيار فيه ، فلمّا أثبت الخيار علمنا اقترانه باشتراط وصف رافع للجهالة .
والقياس عندنا باطل مع قيام الفرق والقلب بأن يقال : فلا يثبت فيه خيار الرؤية ، كالنكاح .
إذا تقرّر هذا ، فنقول : اختلف أصحابه في محلّ القولين على طريقين ، أصحّهما عند أكثرهم : أنّ القولين مطّردان في المبيع الذي لم يره واحد منهما أو رآه أحدهما خاصّة .
والثاني : أنّ القولين فيما إذا شاهده البائع دون المشتري ، وأمّا إذا لم يشاهده البائع ، فإنّه يبطل البيع قولا واحدا ، لسهولة الاجتناب عن هذا الغرر على البائع ، لأنّه المالك والمتصرّف في المبيع . ومنهم من عكس ، لأنّ البائع معرض عن الملك والمشتري محصّل له ، فهو [ أجدر ] [ 1 ] بالاحتياط .
وحينئذ يخرج لهم طريقة ثالثة ، وهي القطع بالصحّة إذا رآه المشتري « 2 » .
فروع :
أ - لو آجر غير المرئيّ له [ 2 ] ، فإن كان المباشر للعقد قد رآه ، صحّت الإجارة عندنا ،
وإن لم يكن قد رآه ، لم تصحّ .
وعند الشافعيّة القولان السابقان في بيع الغائب مع عدم الرؤية « 4 » .
هامش
[ 1 ] في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة : آخذ . وما أثبتناه من العزيز شرح الوجيز وكما هو مستفاد من عبارة النووي في المجموع فإنّه عبّر ب « أولى » بدل « أجدر » .
[ 2 ] ورد في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة : لو أجاز بيع غير المرئي له . وصحّحناها بما في المتن لأجل السياق وطبقا لما في المصادر الآتية في الهامش التالي .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 51 ، المجموع 9 : 290 ، روضة الطالبين 3 : 35 .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 284 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 52 ، روضة الطالبين 3 :
35 ، المجموع 9 : 290 .