وينتقض بالتمر ، فإنّ الشمس تجفّفه ، ويختلف جفافها فيه . ولأنّ ذلك غير معتدّ به ، لعدم العلم بجفافه أزيد .
إذا ثبت هذا ، فإنّ عصير العنب جنس يباع بعضه ببعض متساويا - وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّ حالته حالة كمال ، ولا ينقص إذا بلغ إلى حالة كماله بالحموضة . وكذا عصير الرمّان والسفرجل والتفّاح وقصب السّكّر .
ويجوز بيع بعض هذه الأجناس بجنس آخر منها متفاضلا ، لتعدّدها جنسا . وكذا إن طبخت بالنار أو بعضها ، عندنا مطلقا وعند الشافعي مع اختلاف الجنس لا اتّفاقه ، فلا يجوز عنده بيع المطبوخ بالمطبوخ ولا بغيره إذا اتّفق الجنس « 2 » .
مسألة 91 : جيّد كلّ شيء ورديئه جنس لا يباع أحدهما بالآخر متفاضلا لا نقدا ولا نسيئة ،
ويجوز متساويا نقدا لا نسيئة ، عند علمائنا ، فلا يجوز بيع درهم صحيح بدرهم مكسّر مع زيادة تقابل الصحّة ، وبه قال الشافعي ، خلافا لمالك ، وقد تقدّم « 3 » .
مسألة 92 : يجوز بيع الجنسين المختلفين بأحدهما
إذا زاد على ما في المجموع من جنسه بحيث تكون الزيادة في مقابلة المخالف ، وذلك كمدّ عجوة ودرهم بمدّي عجوة أو بدرهمين أو بمدّي عجوة ودرهمين ، عند علمائنا أجمع - وبه قال أبو حنيفة « 4 » - حتى لو باع دينارا في خريطة
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 283 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 350 ، حلية العلماء 4 :
185 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 91 ، روضة الطالبين 3 : 56 ، المغني 4 : 165 - 166 .
( 2 ) انظر : المغني 4 : 165 - 166 ، والشرح الكبير 4 : 163 .
( 3 ) تقدّم في ص 146 ، الفرع ( ب ) من المسألة 77 .
( 4 ) حلية العلماء 4 : 170 - 171 ، الحاوي الكبير 5 : 113 ، التهذيب - للبغوي - 3 :
347 - 348 .