أمّا عندنا فلا يبطل ، بل يتخيّر المشتري في الفسخ ، لتبعّض الصفقة عليه ، والإمضاء .
وللشافعيّة قولان :
أحدهما : الفسخ بناء على الإبطال بتفريق الصفقة .
والآخر : الصحّة على ذلك التقدير فرقا بين الفساد المقترن بالعقد ، والطارئ « 1 » .
وإن لم يكن للتالف قسط من الثمن ، كما لو سقطت يد العبد ، لعلمائنا قولان :
أحدهما : تخيير المشتري بين الفسخ والإمضاء مجّانا مع القدرة على الفسخ ، لأنّه ارتضاه معيبا ، فكأنّه اشتراه معيبا عالما بعيبه ، وبه قال الشافعي وأحمد « 2 » .
والثاني : أنّ للمشتري مع اختيار الإمضاء الأرش ، لأنّه عوض الجزء الفائت قبل قبضه ، وكما لو تلف الجميع كان مضمونا على البائع فكذا البعض إمّا الجزء أو الوصف . وهو أقواهما عندي .
ولو تعيّب بفعل المشتري ، كما لو قطع يد العبد قبل قبضه ، فلا خيار له ، لأنّه أتلف ملكه ، فلا يرجع به على غيره ، ويجعل قابضا لبعض المبيع حتى يستقرّ عليه ضمانه .
وإن مات العبد في يد البائع بعد الاندمال ، فلا يضمن اليد المقطوعة بأرشها المقدّر ولا بما نقص القطع من القيمة ، وإنّما يضمنها بجزء من
هامش
( 1 ) الوسيط 3 : 92 ، الوجيز 1 : 140 و 145 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 141 و 293 ، الحاوي الكبير 5 : 295 ، روضة الطالبين 3 : 166 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 303 ، روضة الطالبين 3 : 164 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 292 ، المغني 4 : 237 ، الشرح الكبير 4 : 126 .