وقال مالك : لا يصلّى على الأباضيّة ولا القدريّة وسائر [ أهل ] [ 1 ] الأهواء « 2 » .
مسألة 256 : إذا فعل أهل البغي حال امتناعهم ما يوجب الحدّ ،
أقيم عليهم مع القدرة - وبه قال مالك والشافعي وأحمد وابن المنذر « 3 » - لعموم الآيات والأحاديث الدالّة على وجوب الحدّ مطلقا .
وقال أصحاب الرأي : إذا امتنعوا بدار الحرب ، لم يجب الحدّ عليهم ولا على من عندهم من تاجر أو أسير ، لأنّهم خرجوا عن دار الإمام ، فأشبهوا أهل دار الحرب « 4 » .
ونمنع ثبوت الحكم في الأصل إن كان مسلما ، فإنّا نوجب عليه الحدّ لكن تكره إقامته في دار الحرب ، فإذا جاء إلى دار الإسلام ، أقيم عليه .
ولأنّ كلّ موضع تجب فيه العبادات في أوقاتها تجب الحدود فيه عند وجود أسبابها ، كدار العدل .
مسألة 257 : يجوز للعادل قصد الباغي بالقتل ، لأنّه محكوم بكفره ،
فجاز قصده بالقتل ، كالحربيّ ، خلافا لبعض العامّة ، حيث منعوا منه ، بل يقصد دفعهم وتفريق جمعهم « 5 » .
قال ابن الجنيد : لا يستحبّ أن يبدأ وإلي المسلمين أهل البغي بحرب وإن كان قد استحقّوا بفعلهم المتقدّم القتل ، إلّا أن يبدؤونا هم بالقتال ،
هامش
[ 1 ] أضفناها من الشرح الكبير ، وكما في منتهى المطلب - للمصنّف - 2 : 990 ، وفي المغني :
أصحاب الأهواء .
( 2 ) المدوّنة الكبرى 1 : 182 ، المغني 10 : 65 ، الشرح الكبير 10 : 61 .
( 3 ) المغني 10 : 69 ، الشرح الكبير 10 : 65 ، حلية العلماء 7 : 618 .
( 4 ) المغني 10 : 69 ، الشرح الكبير 10 : 65 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 89 .