تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
جاز للإمام بذل المال واستنقاذه ، للمصلحة ، وكذا لو كان المسلمون في حصن وقد أحاط بهم المشركون وأشرفوا على الظفر ، أو كانوا خارجين من المصر وقد أحاط بهم العدوّ أو كان مستظهرا ، جاز بذل المال . وإن لم تكن هناك ضرورة ، لم يجز بذل المال ، بل وجب القتال . وهل يجب مع الضرورة بذل المال ؟ إشكال ، وإذا بذل المال ، لم يملكه الآخذ ، لأنّه أخذه بغير حقّ . ويجوز أن يهادنهم عند الحاجة على وضع شيء من حقوق المسلمين في أموال المهادنين ، وكذا لو رأى الإمام مع قوّته على العدوّ أن يضع بعض ما يجوز تملّكه من أموال المشركين بالقدرة عليهم حفظا لأصحابه وتحرّزا من دوائر الحروب ، جاز .

مسألة 209 : إذا عقد الهدنة ، وجب عليه حمايتهم من المسلمين وأهل الذمّة ،

لأنّه أمّنهم ممّن هو في قبضته وتحت يده ، كما أمّن من في يده منهم ، فإنّ هذا فائدة العقد . ولو أتلف مسلم أو ذمّيّ عليهم شيئا ، وجبت قيمته . ولا تجب حمايتهم من أهل الحرب ولا حماية بعضهم من بعض ، لأنّ الهدنة هي التزام الكفّ عنهم فقط لا مساعدتهم على عدوّهم . ولو أغار عليهم قوم من أهل الحرب فسبوهم ، لم يجب عليه استنقاذهم . قال الشافعي : ليس للمسلمين شراؤهم ، لأنّهم في عهدهم « 1 » . وقال أبو حنيفة : يجوز ، لأنّه لا يجب أن يدفع عنهم ولا يحرم
هامش
( 1 ) المغني 10 : 514 ، الشرح الكبير 10 : 573 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 359 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث