والقولان فيما إذا انتقض الأمان بغير القتال ، فأمّا إذا نصبوا القتال ، صاروا حربا في دار الإسلام ، فلا بدّ من استئصالهم « 1 » .
البحث الخامس : في المهادنة
مسألة 205 : المهادنة والموادعة والمعاهدة ألفاظ مترادفة
معناها : وضع القتال وترك الحرب مدّة بعوض وغير عوض .
وهي جائزة بالنص والإجماع .
قال اللَّه تعالى
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 2 » وقال تعالى
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ
« 3 » وقال تعالى
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
« 4 » .
وصالح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله سهيل بن عمرو بالحديبيّة على وضع القتال عشر سنين « 5 » .
والإجماع واقع عليه ، لاشتداد الحاجة إليه .
ويشترط في صحّة عقد الذمّة أمور أربعة :
الأوّل : أن يتولّاه الإمام أو من يأذن له ،
لأنّه من الأمور العظام ، لما
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 258 ، حلية العلماء 7 : 712 - 713 ، الحاوي الكبير 14 : 320 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 549 - 550 ، روضة الطالبين 7 : 517 .
( 2 ) التوبة : 1 .
( 3 ) التوبة : 4 .
( 4 ) الأنفال : 61 .
( 5 ) المغازي - للواقدي - 2 : 611 ، السيرة النبويّة - لابن هشام - 3 : 332 ، الكامل في التاريخ 2 : 204 ، دلائل النبوّة - للبيهقي - 4 : 145 ، سنن أبي داود 3 :
86 - 2766 .